الاثنين، 19 يونيو 2017

حتى لو قتل البغدادي ماذا يحدث ؟؟





قلم: افرايم هراره 
محطة التلفاز الحكومية السورية تحدثت في يوم الجمعة الماضي عن قتل زعيم الدولة الاسلامية أبو بكر البغدادي. لا شك أن هذه ستكون ضربة شديدة لداعش (من الصعب التحدث عن “منظمة” عندما تكون تسيطر على منطقة تساوي اضعاف حجم مساحة اسرائيل وعلى ملايين الاشخاص). في جميع الحالات، حتى لو كان هذا يعني ضربة لداعش، إلا أن هذه الضربة لن تقضي على الاسلام المتطرف ولن تؤدي الى القضاء على فكرة تجديد الخلافة. الخليفة الاخير، حسب البغدادي، كان السلطان الذي وقف على رأس الامبراطورية العثمانية عبد المجيد الثاني. وقد طرد في عام 1924 من قبل اتاتورك، أبو الثورة اللااسلامية في تركيا. الغاء الخلافة هو الذي أدى الى اقامة حركة الاخوان المسلمين. كانت هناك محاولات فاشلة لتجديد الخلافة، لكن المحاولة الأهم هي تلك التي قام بها البغدادي. في ذروة قوتها، سيطرت الدولة الاسلامية على مساحة 300 ألف كم، ما يساوي تقريبا مساحة ايطاليا. وكانت مسؤولة عن 8 ملايين شخص.
لماذا فكرة الخلافة مهمة الى هذا الحد؟ السبب يكمن في الفكرة الاسلامية، الذي تقول ان الهدف هو فرض الاسلام السياسي والقانوني على كل العالم. والخليفة فقط يستطيع اعلان الجهاد الهجومي. الحرب التي ادارتها القاعدة ضد الامريكيين كانت جهاد دفاعي: الولايات المتحدة هاجمت دول اسلامية، لذلك فان جميع مواطنيها الذين انتخبوا الرئيس يتحملون مسؤولية هذا الهجوم ويستحقون الموت. حرب حماس ضد اسرائيل هي حرب دفاعية: اليهود يسيطرون على البلاد التي كانت ذات مرة تابعة للاسلام (تم احتلال ارض اسرائيل في القرن السابع على أيدي جيش الخليفة الثاني)، لذلك فان العمليات الدموية ضد مواطني اسرائيل هي عمليات دفاعية، حسب الاسلام الكلاسيكي، وعلى الفرد واجب فرض العين. هذه الحروب الدفاعية، بغض النظر عن اهميتها، لن تحقق الهدف الاساسي: فرض قوانين الله على كل العالم. لذلك هناك حاجة الى تجديد الخلافة. البغدادي، من خلال تجديده للخلافة، حقق الشرط الضروري لتحقيق الهدف النهائي للاسلام.
نظرا لأنه لا أحد يريد مواجهة جذور المشكلة، أي تعليم الاسلام الكلاسيكي، الذي يحتاج الى سيطرة دين الله على العالم، سيقوم مسلمون يرغبون في تطبيق هدف الاسلام. وهؤلاء سيأتون من صفوف الدولة الاسلامية. عندما يموت الخليفة، سواء بشكل طبيعي أو على أيدي الاعداء، يقول القانون الاسلامي ببساطة إنه يجب استبداله بزعيم آخر: هذا هو المعنى اللفظي البسيط لكلمة خليفة. هذه الطريقة بدأت مع موت مؤسس الاسلام النبي محمد، ولن تتغير أبدا. واذا كانت القوى في الغرب والقوى الشيعية ستنجح في القضاء على الدولة الاسلامية بشكل كامل، فيجب أن نتوقع اعادة ظهورها في منطقة ما في العالم: من المغرب في الغرب وحتى باكستان في الشرق، ولا تنقص الاماكن لذلك.
ادارة ترامب بدأت في السياسة المتشددة التي تطلب وقف دعم الدول الاسلامية للارهاب، وهذه خطوة هامة جدا، لكنها لا تقتلع جذور المشكلة. الحل الاساسي الوحيد هو التنازل الكامل من قبل القادة الاسلاميين المتدينين والسياسيين عن فكرة الخلافة، والتوقف عن تعليمها. قتل الخليفة، حتى اذا تم، سيؤدي الى تعيين خليفة جديد. والمطلوب هو القضاء على فكرة الخلافة.