الاثنين، 12 يونيو 2017

قطر حققت حلم إسرائيل..وأوقعت السعودية في الفخ العظيم

 


بقلم:  علي بشارة
قطر..اليد الطولى لاسرائيل, واقرب البلدان العربية من تل أبيب, أغدقت كل أموالها وسخرت كل طاقاتها في خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة, ليس من السهولة أن تترك هكذا بين أنياب المفترسين من جيرانها ولا يعقل ان تبقى هكذا متفرجة على كل هذا الافعال ان لم تكن وراء كل ذلك مسرحية دبرتها واتقنتها للايقاع بجاراتها وتحقيق الهدف والحلم الصهيوني الذي كشف قبل سنوات عن اندلاع حرب في الخليج تؤدي الى تقسيم السعودية الى دويلات صغيرة على غرار جاراتها.
 قطر ليست بالدولة المعزولة التي يمكن أن تحاصر بهذه السهولة دون تدخل أحد, فلقطر بروتوكولات واتفاقيات مع دول عديدة قد تجعل الحرب عليها تعني حربا ضد دول كبيرة, وهذا يفسر التحرك التركي الأخير والتهديد بنشر قواتها في قطر, كيف تهاجم قطر أو يغير نظامها وفيها أكبر قاعدة لأمريكا في الشرق الاوسط  وهنا نتذكر سؤال اميرها تميم لوالده الشيخ  حمد "لمَ لا تطرد الأميركيين من قطر؟؟ فأجابه: إذا فعلت ذلك سيجتاحني إخواني العرب" , اذا العدوان والاطماع مبيتة ووجود القوات الامريكية دائما وأبدا هو للحماية ليست من ايران كما تدعي بل من (الاخوة العرب).
بدأت قطر بإستفزاز السعودية عبر عدة محاور وفي مقدمتها العلاقات مع ايران والتلويح بالانضمام لمحور المقاومة ودعم حزب الله وحماس, ومن ثم عملت على اثارة الشكوك حول تحسن علاقاتها مع بشار الاسد ووصولها لتوافق حول مد انبوب الغاز عبر اراضي سوريا مرورا لاوروبا وطموحاتها الكبيرة في التمويل لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب، وإذا بقي الأسد رئيسًا ستصبح سوريا تحت السيطرة الإقتصادية القطرية وستتمكّن من التوسّع فيها، حيث يوجد شركات نفطية تريد إستخدام خط الأنابيب هذا والممتد من الخليج الى أوروبا عبر تركيا أو من خلال مرفأ اللاذقية, وكان هذا التطور واضحا بالنسبة للسعوديين حيث تحدث مسؤووليها عن أنّ لقطر "روابط هادئة" مع النظام السوري، فقد ساعدت بالإفراج عن راهبات معلولا اللواتي كنّ محتجزات لدى "جبهة النصرة"، كما ساعدت في الإفراج عن عسكريين لبنانيين في إطار صفقة تبادل بعدما كانوا مخطوفين في غرب سوريا، وعندما تمّ تحرير الراهبات، شكرن الرئيس بشار الأسد وقطر معًا.
حاولت السعودية وفي بداية الازمة, أن تظهر نفسها بمظهر المتحكم بقرارات و سياسة الخليج، وهذا ما أثبتته زيارة ترامب. ولكن التصدعات والخلافات بدأت بالظهور شيئا فشيئا، فإمارة دبي قريبة من إيران وتضمّ آلاف الإيرانيين، لذلك من الصعب أن تفعل مثل أبو ظبي بقرارها مقاطعة قطر، كذلك فسلطنة عمان شاركت في مناورات بحرية مشتركة مع إيران منذ شهرين.
وعلى الصعيد العربي والاسلامي والذي حاولت الرياض ايضا تسيده, فقد ظهرت كذلك بعض الدول المعارضة أبرزها تركيا التي هددت بارسال قواتها وبدأت بالعمل لتشكيل محور لنصرة قطر, بالاضافة لخلافات سابقة حيث ان باكستان رفضت إرسال جيشها لمساعدة السعوديّة في حرب اليمن. أمّا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فلم يشرك الجيش المصري في حرب اليمن، وهو بحاجة الى جنوده لمواجهة اعتداءات "داعش" في الداخل ولتأمين سياج مع مقاطعة غزة.
كل مايحصل الآن في منطقة الخليج العربي يدل على تفكك الوحدة السنية التي وعد ترامب بتحقيقها وبمخططات اسرائيلية وتنفيذ قطري فتمكنوا من استدراج المنطقة الى ما لا يحمد عقباه, القوائم السوداء التي أعدتها السعودية وحليفاتها ستقود الى حرب واعتقالات وبالتالي ستشهد المنطقة تدخل جهات ودول لها مصالح وكل حسب مصلحته, خوف السعودية الدائم من ايران جعلها تغفل عن الاطماع الاسرائيلية والامريكية والمخططات الصهيونية, التي نجحت بخداع ال سعود وإيهامهم بأنهم قادة الاسلام في العالم, حلبوا البقرة ودفعوها للواجهة وهي الان تتفاجأ كل يوم بقرار جديد بين معارضة المانيا وتحرك تركيا وتصريحات ترامب المتناقضة فلا تعلم ما القادم وماذا يجب عليها فعله. فحقا هي الآن في ورطة.