الخميس، 22 يونيو 2017

كيف نشارك في تضميد جراح الكرادة؟





طوال سنوات ومدينة الكرادة في العاصمة بغداد، محل استهداف الجماعات المتطرفة، بل وأضحت الهدف الرئيس لتنظيم داعش وخلاياه النائمة، إدراكا منه لأهمية المدينة الاستثنائية في الحياة العراقية.
ولم يكن استهداف الكرادة - ذات الدور الاقتصادي الهام في حياة البغداديين لكثرة سكانها واتساع أرجاءها وحركتها التجارية النشيطة -، لغرض تعطيل هذا الدور، بل المرمى الأهم هو تعزيز الانقسام المجتمعي، والتعرّض لمكون بعينه .
لقد جعل الاستهداف المتكرّر من الكرادة، أيقونة الحزن البغدادي، ما يتطلب من العراقيين اليوم ومع اقتراب تحرير الموصل، إعادة إنعاش الكرادة، وتعزيز دورها من جديد، وطمأنه أهلها، عبر التسوق من محلاتها والتجول في ارجاءها، واستعادة دورة الحياة الطبيعية فيها.
ويحتاج العراقيون لجعل الدعوة حقيقة واقعة، الى جعل الكرادة المقصد الأول في تسوقهم، وجولاتهم، ولياليهم، والإصرار على إفصاح مظاهر التعافي من الشدّة.
ولن يكون ذلك الا بتخطي هاجس الخوف، للدفع باتجاه استعادة حبيبة دجلة لدورها كمركز تجاري واقتصادي يمثل القلب النابض للعاصمة.
على ان الاندفاع الجماهيري المرتجى نحو الكرادة، يجب ان يترافق مع خطة أمنية يتعزز فيها الجهد الاستخباري، ويكون فيها للمواطن دور، على طريق بزوغ نجم الكرادة من جديد، وان تكون نظيرا يُحتذى به لاستعادة الحياة كاملة في كل مدن العراق.
بهذا الأسلوب البعيد عن الارتجالية، والمشاريع غير المحسوبة، يسهم العراقيون في تضميد جرح الكرادة.