السبت، 24 يونيو 2017

عبدالزهرة.. ما حكايتك مع "الحدباء"؟





كتب عدنان أبوزيد:

خرّت المنارة الحدباء، صريعةً بمعول مَنْ أَذَّن فيها..
وقبل ذلك، فُخّخت أجساد وهياكل ومساجد وكنائس، وابرزها "مرقد العسكرييّن" بسامراء حيث الحقد فاق الذروة.
وفي كل صرخة جرح، كان عبدالزهرة المضمّد، والطبيب..
واقع الحال، إن ما ذُكر هو من البديهيات، فتضحيات عبد الزهرة أتخمت التاريخ، ولا يختلف على وضوحها الا شذّاذ التفكير، فالوضوح لا جدال حوله.
وما يهمّنا، في ذلك، ان عبدالزهرة يُحشر إقحاما في الوقائع الملتبِسة، وبات هذا الكائن الفدائي، في موضع الشك والريب، والتنكّر لتضحياته، بعد كل صولة تحرير..
زعماء الموصل يشيدون بشجاعة أهلها في التحرير، وينسون عبدالزهرة.
ناشطون ومتثاقفون وموتورون، قلبوا الدنيا على المنارة الحدباء، ولم يقعدوها على نزيف عبدالزهرة الأبدي..
الأسد الجريح عبدالزهرة، "تدلّت" قدماه من اعلى جسر الفلوجة، وقُتل ألفي مرة في سبايكر..
الجميع يغفل قصته ولا تأتي على ذكره تدوينات الثقافة التريفة، ولا يواسيه من واسى الحجر والممتلكات، والهياكل.
لم يزر أهله مسؤول، ولا كتبت عنه صحيفة، الا من باب "سقط الفرض"، ولم يكتب عنه شعراء المنصات والساحات، ولم يشر الى بطولاته حاصدو غنائم انتصاراته.
بل ان القنوات العراقية الرسمية انشغلت بحادثة الحدباء اكثر من "موتات" عبدالزهرة تحت المنارة.
أما الرسائل الجامعية، فلازالت منشغلة بهذيانات "ما بعد بعد" الحداثوية، وإرهاصات فنان على مسرح، والخ..
ليساعد الله قلوب أهل عبدالزهرة الذي خاض حروب العراق كلها، منذ "العراقية الإيرانية"، و"الكويت"، وحروب داعش.
ما ذنبك يا عبدالزهرة لتواجه كل هذا الجفاء؟
لن يطول الكلام كثيرا يا شاعر وشويعر ومدون ومتثاقف، ويا وزير، و يا نائب، ويا مدير فضائية، وانت لا تلتفت الى عبدالزهرة، لأنه عبدالزهرة فقط.
سيسُقطك الأسد الجريح، أيها المتشكك، "دثو" الفنادق، اذا لم ترعو عن هذا الهوان في نفسك، وتزحف على ركبيتك الى عبدالزهرة لتواسي ذويه وتكرمهم، مثلما "هرولت" الى ملذاتك، وهياكلك.
سلاماً محرر الفلوجة، وصلاح الدين، والموصل، وقاهر داعش في معقله جامع النوري، وصانع التوازنات المحلية والإقليمية.
سلاما يوم لا غنى لك كاظم الساهر، ولا عزف كريم وصفي عند باب بيتك، و لا ركض حزب "شيعي" او "سني" مهرولا نحو خيمة تعزيتك..
وبعد أن تحررت الموصل بدمائك، يتوجب عليك السكوت كما تعودت، وتلعق جراحك وتنزوي..
لان جامع النوري سيُعاد بناءه، فيما لا "مبيضجي" ولا "لبّاخ" سيعرض خدماته عليك لبناء صفيح بيتك.
ولا مثقف في شارع المتنبي، سيرثيك أمام كمّ هائل من خواطر الحجر والزعامات والتسكعات.
لن يكون أحدا "مكًابل" امك وزوجتك واطفالك ويمزّق ثوبه من "الطول للطول، ويشاركهم "اللطم والنحيب"..
رخيص يا عبد الزهرة، لدى الرخيص.
لكن وراء هذا كل الهوان، غضبك الحجر، الذي لا يظهر حتى يقدحه قادحٌ..