الأربعاء، 21 يونيو 2017

العبادي.. "ضمنَ" أموال السعودية وجاء بورقة "رفض انفصال" الإقليم من إيران!





أقدم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي على خطوة "إقليمية" في وضع وصف بـ"الحرج" إذ تمكن من التوصل إلى ما يشبه الحل، لأهم مشكلتين في العراق، وهما انفصال الإقليم من الجانب السياسي، ونقص الأموال في الجانب الاقتصادي، والأهم، استطاع العبادي أن يضع حجر أساس لعلاقة متينة مع قطبي المنطقة "السعودية وإيران"، بعد أن كان الأمر محصورا بـ"الاختيار" بين إحداهن.

يبدو أن تحرك العبادي الأخير وجولته الإقليمية التي بدأت يوم أمس، جاءت لكسب ود "شرق وغرب" العراق، في محاولة لكسب أكبر "المنافع" خاصة في وضع العراق "الحرج" سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وهذا الأمر من شأنه يكون مؤثرا على الوضع الداخلي للبلد، في ما لو تم تنفيذ الاتفاقات التي أبرمها بصورة صحيحة، بعيدا عن "الميول السياسية" التي يتبعها أغلب القادة في العراق.

جولة العبادي الإقليمية، أنتجت حتى الآن، وبحسب بيان مشترك عراقي سعودي، صدر عقب زيارته للمملكة، عن اتفاقات عدة، وجاء في بعض فقرات البيان أن "البلدين عبرا عن تصميمهما على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين، وأكدا إدانتهما كافة الأعمال التي تمس أمن واستقرار البلدين والمنطقة، وشددا على ضرورة نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي".

وأشار إلى أنه "وحرصاً على الأخذ بكل ما من شأنه توطيد علاقاتهما، اتفق البلدان على تأسيس مجلس تنسيقي بينهما للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الاستراتيجي المأمول وفتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية والتجارية والاستثمارية والسياحية والثقافية وتنشيط الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين ومتابعة تنفيذ ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة".

ولفت البيان إلى أن "العبادي عبر عن تقدير حكومة العراق للمملكة العربية السعودية على ما أبدته من دعم للجهود المبذولة في إعادة إعمار العراق، وأثنى على ما يقوم به خادم الحرمين الشريفين وحكومة المملكة العربية السعودية من رعاية للحرمين الشريفين وخدمة لقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار".

البيان المشترك، حمل في طياته مستقبلا اقتصاديا جيدا للعراق، خاصة بعد التأكيد على تأسيس المجلس وفتح آفاق اقتصادية واستثمارية جديدة، ما يعني أن الأموال السعودية "الهائلة" ستجد لها موطأ قدم في العراق، وستكون للدولة، وليس لـ"جهات سياسية معينة"، هذا بحد ذاته، مكسب للعراق، وهو يشبه لحد ما، خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي زار السعودية وخرج بمليارات الدولارات!.

أما "معضلة" انفصال الإقليم وتصريحات قادته، التي ما تنفك تهاجم بغداد وتعلوا بشعار "الدولة الكردية" فأنها فكانت من بين المحاور التي ناقشها العبادي مع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، الذي جابه الأمر بالرفض، بل وأطلق "أوصافا" عدة على المطالبين به، وعلى أمريكا التي تدعمه، من وجهة نظره.

إذ وصل اليوم العبادي إلى طهران، قادما لها من السعودية، وعقد لقاءات عدة مع المسؤولين فيها، ومن أبرزهم خامنئي، الذي قال إن "الحشد الشعبي ظاهره مهمة ومباركة وعنصر اقتدار في العراق"، مؤكدا على "ضرورة صيانة وحدة التراب العراقي، وأنه ينبغي توخي الحذر إزاء الأميركيين وعدم الثقة بهم مطلقا، لان اميركا واذنابها يعارضون استقلال العراق وهويته ووحدته".

ولفت إلى وصول عناصر داعش الى تخوم بغداد في احدى المراحل الماضية، قائلا إن "داعش الان يعيش مرحلة الانحسار والهرب من العراق، وان هذا النجاح الجدير بالإشادة هو ثمرة الوحدة والتلاحم الداخلي وثمرة السياسات الصائبة للحكومة العراقية في الاعتماد على الطاقات الشابة والمؤمنة وتواجدهم في الساحة".

وأشار إلى ضرورة الحفاظ على وحدة التراب العراقي، قائلا إن "إيران باعتبارها جارة تعارض ما يتردد من دعوات لاجراء استفتاء على انفصال إحدى المناطق عن العراق"، معتبرا مثيري هذه القضية بـ"أنهم يعارضون استقلال وهوية العراق".

ولفت الى الثراء المادي والبشري والتاريخي للعراق، مؤكدا انه "ومن خلال هذه الجذور والحضارة التاريخية والثقافية والإنسانية، ينبغي ان يبقى موحدا، وان من حق مثل هذا البلد ان يقف على قدميه ويواجه باقتدار من يحاولون المساس به".

وتمنى خامنئي للحكومة العراقية أن "تتمكن من تسوية مشاكلها"، مبينا "ينبغي ان تتعزز الحكومة العراقية من كل الجهات، وان واجب جميع التيارات السياسية والدينية في العراق دعم الحكومة المستقرة".

نتائج جولة العبادي، التي لم تنتهي بعد، هل ستكون مقبولة من "الداخل"؟ خاصة من الجهات التي مسها ما ناقشه العبادي مع سلمان وخامنئي؟ أم سيكون العبادي من جديد بموقف الدفاع عن "نفسه والدولة" ويحاول أن يقنع الأطراف الأخرى بما "جاء به"!!.