الخميس، 29 يونيو 2017

بارزاني: بغداد خرقت حقوق الكرد منذ سنوات والاستفتاء سيعالج مشكلة قديمة بعمر الدولة العراقية






قال رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، ان سكان الاقليم سيقررون في الـ 25 من سبتمبر/ايلول المقبل في استفتاء ملزم، إن كانوا سيبقون مع العراق ام سيعلنون الاستقلال، مؤكداً ان استقلال كردستان امر لابد منه وسيحصل ، داعيا في الوقت نفسه واشنطن والأسرة الدولية إلى احترام ما يريده الكرد منذ عقود.
وقال بارزاني في مقال نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية  بعنوان ” آن الأوان لكي تقرر كوردستان استقلالها ” ،إن ” الاستفتاء سيبت في نزاع تاريخي مع الدولة العراقية ” مشيراً الى ان ” الهدف من التصويت هو معالجة مشكلة قديمة بعمر الدولة العراقية ، كما ان بغداد ومنذ سنوات تخرق حقوق الكرد وتنظر إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية ”   .
وأضاف في المقال الذي نُشر ، الاربعاء، أن ” تقرير المصير حق طبيعي لاقليم كردستان، ولن يغير حدود أي دولة مجاورة ” ، لافتا إلى أن ” استقلال كردستان  سيجعل المنطقة أكثر استقرارا و سيعزز العلاقات بشكل اكبر بين الكرد والعرب في العراق “.
مردفاً بالقول ” اننا على استعداد لاخذ قلق العراقيين حيال استفتاء الاستقلال بعين الاعتبار” . وتابع  ” قبل 100 عام وبعد الحرب العالمية الأولى، تم التعهد بإنشاء دولة للكرد ، لكن لاحقاً ومن دون رغبة منّا تم تقسيم وطننا بين كل من العراق، ايران ،تركيا،وسوريا ” .
 واشار البارزاني الى ما حل بالشعب الكوردي على يد الحكومات العراقية المتعاقبة والتي قمعت جميعها الكرد “حتى وصل الامر بصدام حسين في الثمانينات الى إستخدام الغازات السامة ضد المدن والقرى في كوردستان ، وساوى اكثر من 5 آلاف قرية بالارض وأعدم  ساكنيها او دفنهم أحياء في المقابر الجماعية بالمناطق الجنوبية ، قتل 182 ألف شخص(من بينهم افراد عائلتي). موضحاً ان عدد الضحايا  وصل الى 5% من شعب اقليم كردستان ” .
واشار البارزاني،في مقاله بالـ(واشنطن بوست) الى انه ” بعد الاطاحة بنظام صدام، عمل الكرد  بجد لبناء عراق جديد، بما في ذلك صياغة دستور يضمن حكم الكرد لانفسهم ويحمي حقوق جميع العراقيين . وبعد أربعة عشر عاما، فشلت بغداد في تنفيذ الأحكام الرئيسية في ذلك الدستور، ولدينا سبب وجيه للاعتقاد بأن ذلك لن يحدث أبدا”. مردفاً بالقول ” هذا الفشل في النظام السياسي هو أيضا المسؤول عن التدهور الحاد في العلاقات بين السنة والشيعة والتي أدت إلى ظهور وصعود داعش، مع ماجره من عواقب وخيمة على جميع العراقيين، بمن فيهم الكورد ” .
ونوه الرئيس بارزاني ،الى أن ” الحجة الرئيسية للداعين الى وحدة العراق هي أن العراق الواحد هو الأقدر على حماية مواطنيه. ولكن هذا الادعاء غير صحيح . فعندما هاجم تنظيم داعش كردستان في عام 2014 رفضت الحكومة العراقية منح كوردستان حصتها الدستورية من الميزانية الاتحادية أو تزويد جنودنا (المعروفين باسم البيشمركة) بالأسلحة” . مبيناً ” لو كنّا دولة مستقلة  لكنّا تمكنّا من توفير تسليح جيد وندير امورنا بشكل افضل ولانتصرنا في الحرب على داعش بشكل اسرع وبتضحيات اقل ” .
كما اشار الى ان ” الحرب ضد داعش اوجد نموذجاً جديداً من التعاون بين الكرد والعرب يمكن الاستفادة منها في المستقبل . فقوات البيشمركة والجيش العراقي ينسقان في مواجهة تنظيم داعش كجيشين حليفين ،وكل جيش له سلسلة القيادة الخاصة به ، وكان التعاون والتنسيق بينهما على مستوى لما كان بالامكان الوصول اليه لو كان العراق قد فرض نفسه على كردستان وسيطر عليه ” .
مؤكداً “بغض النظر عن نتائج الإستفتاء، فإننا سنعمل على ان يكون لدينا افضل تعاون وتنسيق مع القوات العراقية والغربية حتى يتحقق النصر النهائي على تنظيم داعش”.
واضاف الرئيس بارزاني، انه ” يمكن أن يكون لاقليم كردستان المستقل علاقة أقوى بكثير مع بغداد. وستكون كردستان جارة عظيمة، وستتعاون في الحرب ضد الإرهاب وتقاسم الموارد – بما في ذلك البنية التحتية للمياه والبترول – بسبل تفيد كلا البلدين. وبدون العقوبات التي طبقها العراق على وارداتنا وصادراتنا، يمكننا أن نعمل معا على تطوير مواردنا البشرية والطبيعية في سوق مشتركة لصالح كل من كوردستان والعراق ” .
وتابع ” بينما نتائج الاستفتاء ستكون ملزمة لحكومات كردستان في المستقبل، فإن توقيت وسبل استقلالنا سيخضع للتفاوض مع بغداد والتشاور مع جيراننا والمجتمع الدولي الأوسع. وفي مفاوضاتنا مع بغداد، سنكون عمليين”. لافتاً الى أن ” مسألة ما ينضم إلى إقليم كردستان من مناطق ستكون القضية الأكثر إثارة للجدل في هذه القضية”.
كما اشار البارزاني الى انه ” على الرغم من الموعد النهائي المحدد في 31 كانون الأول / ديسمبر 2007، رفضت الحكومة العراقية تطبيق مادة دستورية رئيسية، وهي المادة 140، التي تنص على أن يقرر سكان المناطق المتنازع عليها مستقبلهم ديمقراطيا. وبعد ما يقرب من عشر سنوات، نقترح منحهم هذه الفرصة. نود أن ينضم لكردستان فقط تلك الأراضي التي يريد الشعب بشكل ساحق أن يكون جزءا من كوردستان كما سيعرب عنها في تصويت حر. وآخر ما نريده هو نزاع إقليمي طويل الأمد مع العراق يمكن أن يسمم علاقاتنا المستقبلية “.
كما أشار الرئيس بارزاني الى انه “منذ أن أصبحت كردستان تدير شؤونها بنفسها في عام 1991، عملنا بجد لتطوير علاقات جيدة مع جيراننا. وتعد تركيا أكبر مستثمر أجنبي في اقتصادنا، وقد أنشأت خطوط أنابيب النفط والغاز التي تعود بالفائدة على البلدين “. مضيفاً “نحن نفهم المخاوف التي قد يسببها استفتاء كردستان بالنسبة لجيراننا، وسوف نفعل ما بوسعنا لنؤكد لهم أن كردستان ديمقراطية ومستقرة هي أفضل شريك ممكن ” .
واشار الرئيس بارزاني الى ان قيمة وغِنى اقليم كوردستان في  تنوعه وتعدد مكوناته ، فهي موطن للمسيحيين والايزيديين والتركمان والشبك والعرب والفيليين والكاكائيين، الذين تم الاعتراف بهوياتهم المنفصلة في قوانيننا. ومنذ عام 2003، انتقل العديد من المسيحيين العراقيين إلى كردستان هرباً من العنف والاضطهاد في أماكن أخرى من البلاد. وبما أن داعش استولت على أجزاء كبيرة من العراق في عام 2014، فقد استقبلنا أكثر من 1.5 مليون لاجئ عراقي، بمساعدة ضئيلة جدا سواءً من بغداد أو المجتمع الدولي.
وختم الرئيس بارزاني مقاله في الصحيفة الامريكية ، بالقول  انه وبعد قرن من المحاولة، حان الوقت للاعتراف بأن الاندماج القسري للكرد في العراق لم يكن مفيداً بالنسبة لنا أو للعراقيين. لهذا نطلب من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي احترام الرغبة والقرار الديمقراطي لشعب كردستان. ونحن متأكدون بأنه وعلى المدى الطويل، سيكون كل من العراق وكردستان أفضل حالا.