الاثنين، 19 يونيو 2017

وحش يخيف النساء!! .. التحرش الجنسي ينتشر بين المجتمع وسط غياب رقابي !






يقال ان احد المحافظين الذين تسنموا زمام الامور في بغداد ابان السبعينيات ابتكر قانونا ضد عمليات التحرش الجنسي التي يتعرضن لها اغلب الفتيات وكان القانون ينص على التالي: يعاقب كل من جاءت بحقه شكوى بتهمة التحرش الجنسي او قبض عليه بالجرم المشهود بالسجن لمدة لا تقل عن (60) يوما في مستشفى الامراض العقلية، فضلا عن معاقبة المتحرش في المكان الذي خاصم به الفتاة، ربما هذا القانون من المرويات او لم يطبق ابدا لكنه يصلح الى الان لتطبيقه بعد ان اشارت التقارير الاخيرة الى ارتفاع حالات التحرش بطريقة خطيرة جدا دون رادع حقيقي من قبل الجهات المعنية. فتيات وسيدات في الشارع وفي دوائر الدولة يتعرضن لأبشع انواع التحرش والتي تبدأ من الالفاظ القذرة وتنتهي للملامسة الجسدية .
هكذا اصبحت اخلاق الكثير من الشباب سواء المتعلم وغير المتعلم ، الجميع يبحث عن الجسد والكثير يحاول الحصول على اول فرصة تراها عينه ، والمشكلة ان هذه الظاهرة ليست في الشارع فقط وانما انتشرت في الدوائر الرسمية وحتى في المولات الراقية.
كلمات غير لائقة ، واسلوب بشع، وعبارات مشينه ، وتصرفات صبيانية رسمت طابع الخوف داخل الاهالي مما جلعتهم يمنعون عدد ليس بالقليل من بناتهن بمزاولة العمل او اكمال الدراسة .
نحن نتحدث عن ظاهرة التحرش الجنسي الذي تتعرض لها المرأة بشكل عام سواء كانت موظفة أو عاملة في القطاع الخاص أو طالبة أو عابرة سبيل في الأسواق التجارية أو حتى " مراجعة " لإحدى دوائر الدولة حيث يتم ابتزازها قبل إكمال معاملاتها وخاصة في بعض المؤسسات الخدمية مثل الرعاية الاجتماعية حيث تراجع الأرملة والمطلقة تلك الدوائر للحصول على راتب او إعانة اجتماعية لا تحصل عليها إلا بشق الأنفس أو دفع الرشا أو قبول صداقة أحد الموظفين لأجل إنجاز معاملتها بوقت طبيعي .
تتحدث سمر وهي طالبة جامعية عن الالفاظ التي تسمعها يوميا من الطلاب وهم داخل الحرم الجامعي ، وتقول " كيف لطالب مثقف ان يلفظ مثل هذه الكلمات ، فهو يعكس تربيته واخلاقة وخصوصا كوني انا اعتبر زميلة له بالعلم والمكان ايضا ".
وتضيف سمر ، ان" هذه الحالات التي تنتشر داخل الحرم الجامعي تجعل كل انثى تتخوف من التعرف على شاب والتقرب منه، كما وانها تفقد الثقة به ايضا، مشيرة الى عدم وجود الرادع لهم كما ولايوجد قانون لمنعهم من التحرش بالطالبات". وقالت السيدة نور وهي موظفة في احدى الشركات الاهلية ، ان " الشارع اصبح مكان لامثال هؤلاء كما انها وصفتهم بـ"الحثالة "، واكملت بغضب " ان ، رجال الشرطة من بين هؤلاء ايضا فاليوم هم من يتعرض للفتيات اكثرمن غيرهم لقد طبق المثل "حاميها حراميها". كما واوضحت ان ، اغلب السيدات يتعرضن لتحرش جنسي وملامسة اليد او الساق اثناء ركوبهن سيارات الاجرة ".
كما يقول الدكتور أمجد هادي أستاذ الاجتماع في كلية الآداب ان التحرش الجنسي هو "سلوك عدواني يصدر عن شخص بقصد الاعتداء على كرامة وحرية المرأة الضحية من دون رضاها مما يولد لديها مشاعر ارتباك أو انزعاج أو قرف يؤثر على أدائها في الدراسة والعمل ويشوش تفكيرها".
وهو يرى أن "أهم سبب لهذه الظاهرة هو النظرة الدونية للمرأة في مجتمعاتنا العربية - الإسلامية إذ ما زلنا نحمل عقلية وأفكاراً قديمة توارثناها وهي ايضا جزء من العادات والتقاليد البالية إضافة الى الاجتهادات الخاطئة حول ما قيل ويقال عن المرأة ودورها في المجتمع ونعرف جميعاً طبيعة النظرة الدونية للمرأة وتمسكنا ومباركتنا للمجتمع الذكوري الذي نعيش فيه ورفض أية مبادرة لتغيير هذا الواقع الذي يغتصب حقوق المرأة وبحجج واهية جداً لا تمت الى الحقيقة بصلة كالدين والأعراف والتقاليد ومما شجع ايضا على ذلك النظام العشائري المعمول به في العراق والمؤلم أن هذا يشمل أيضاً طبقة المثقفين.