السبت، 10 يونيو 2017

هل سنشهد "حرب النفط" بعد دحر داعش؟.. كركوك قد تتحول الى "قنبلة" كرديةـ عربية فهل "يفجرها" الاستفاء؟




بعد إعلان إقليم كردستان الـ "25" من أيلول المقبل موعدًا لإجراء الاستفتاء، عصفت الخلافات بين مجلس محافظة كركوك من جديد بشأن الموقف من الاستفتاء، ففي الوقت الذي يصرّ المكون الكردي على إجراء الاستفتاء في كركوك يرفض المكون العربي و التركماني إجراءه والانضمام إلى إقليم كردستان.
وبهذا التصعيد الكردي، فحن امام "حرب" كردية_ عربية، على كركوك المدينة الغنية بالثروات الطبيعية والتي تعتبر مصدر "رزق الكرد" كون محافظاتهم لا تتمتع بالغنى النفطي مثلما تتمتع به كركوك التي تتنوع فيها القوميات والمذاهب وتكثر فيها صراعات الاحزاب.
وتضم محافظة كركوك الغنية بالنفط خليطًا من المكونات العرقية، أبرزها المكون الكردي الذي يشكل النسبة الأكبر من سكان المدينة، والمكون العربي فضلًا عن المكونين التركماني والآشوري، وتسيطر عليها فعليًا القوى والأحزاب الكردية رغم أنها من المناطق المتنازع عليها وفق الدستور العراقي.
وقال محافظ كركوك نجم الدين كريم، المنتمي لحزب الاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني: إن "الاستفتاء سيكون بلا قيمة في حالة استثناء كركوك منه، وهذا القرار يعد خطوة مهمة للشعب الكردستاني وليس له علاقة بأي طرف أو حزب وعلى جميع الأطراف أن تشارك في هذه العملية"، مضيفًا أن |الاستفتاء سيجرى في موعده المحدد، وسنتجه بعده نحو الانفصال عن العراق".
في حين رد عضو مجلس المحافظة عن المكون العربي برهان مزهر، بأن المكون العربي يرفض إجراء الاستفتاء ويقف مع عراق موحد بعيدًا عن الاستقلال والانفصال الذي سيفتح أبوابًا أخرى نحو تقسيم البلد، بحسب تعبيره.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن "المكون العربي في المحافظة من أضعف المكونات بسبب اختلاف وجهات النظر بين قادته نحو القضايا المصيرية، فهم أصبحوا بلا لون أو طعم أو رائحة، ولكن بالتأكيد سيكون لنا موقف تجاه تلك الدعوات".
وتتخذ محافظة كركوك وضعًا استثنائيًا بين المحافظات العراقية بسبب واقعها المعقد، حيث نص الدستور العراقي على أنها من المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وفي حالة إجراء الاستفتاء فإنه يجب أن تقوم به الحكومة الاتحادية وليس كركوك، التي انضمت إلى سياسة الإقليم وإعلانها موعد إجراء الاستفتاء.
ويرى مراقبون أن مكونات كركوك لا يمكنها اتخاذ أية إجراءات تجاه المكون الكردي الذي يبسط سيطرته على المحافظة، حيث يتمتع بـ 26 مقعدًا في الإدارة المحلية المكون من 41 مقعدًا، فضلًا عن سيطرة قوات الآسايش الكردية على المدينة لحفظ الأمن الداخلي، والبيشمركة لحماية الحدود، ومحاربة تنظيم داعش.
من جانبه، يرى النائب في البرلمان عن المكون التركماني حسن توران، أن "الانفصال في حالة حدوثه سيتسبب بفصل التركمان الذين في أربيل عن المحافظات الأخرى، وكذلك التركمان الذين في قضاء تلعفر بمحافظة نينوى عن تركمان إقليم كردستان، وهو ما يعني تقطع وشائج القربى والعلاقات العائلية".
وأضاف في حديث صحفي، أن "الدستور العراقي لم ينص على حق إقليمٍ أو محافظة في إجراء الاستفتاء والانفصال عن البلد الأم، وتلك مخالفة دستورية صريحة، ولا بد من الوقوف بوجهها ومنعها، لأن التركمان سيكونون أكبر المتضررين من هذا الإجراء".
وشهدت البلاد خلال اليومين الماضيين حراكًا سياسيًا ملحوظًا وزيارات متبادلة قام بها مسؤولون في إقليم كردستان إلى بغداد ولقائهم رئيس الوزراء حيدر العبادي للترويج لمشروع الانفصال، لكن مراقبين يرون أن الحكومة العراقية ستعول على الخلافات الداخلية بين الأحزاب الكردية لمنع الاستفتاء الذي أصبح واقعًا لا محال، بينما توالت التنديدات الدولية من واشنطن وألمانيا وتركيا وإيران لمنع الاستفتاء.