الاثنين، 17 يوليو 2017

بالصور والوثيقة : بعدما شغلت القوات الأمنية والإعلام.. الـ"DNA" الخيار الأخير لتحديد هوية "الفتاة اللغز"!





كشف مقاتل في قوات الرد السريع، اليوم الاحد، معلومات مهمة عن "الفتاة اللغز" التي عثرت عليها القوات الامنية يوم امس، في وكر لتنظيم داعش في المدينة القديمة بالموصل، فيما أكد "الأب الافتراضي" للفتاة أنه لم يتأكد لغاية الآن ماذا إذا كانت فعلا ابنته أم لا!.

وعلى الرغم من أن عمليات تحرير مناطق مدينة الموصل شهدت العديد من حالات "القبض" على رجال ونساء دواعش أو متعاونين معه، و"تحرير" فتيات وفتيان اختطفهم تنظيم داعش، و"إجلاء" مدنيين محاصرين، و"اعتقال" مشتبه بهم، وكانت عمليات فرزهم تجري بسهولة استناداً إلى معلومات استخبارية مسبقة، أو اعترافات يدلي بها مدنيون أو دواعش ألقي القبض عليهم، لكن قصة الفتاة "نضال" تختلف كثيراً عن تلك القصص، حتى أصبحت أشبه بـ"اللغز".

يوم أمس السبت، عثرت قوة من جهاز مكافحة الارهاب على فتاة في سرداب بأحد المنازل في المدينة القديمة بمدينة الموصل، لم يتم التعرف على جنسيتها، وتم نشر صور لها ألتقطها أفراد القوة ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى إثر ذلك تضارب التعليقات والتصريحات حول هوية الفتاة، ففيما "ظنت" القوة الامنية أنها روسية أو أوروبية، أكد ناشطون وسياسيون أنها إيزيدية ممن اختطفهن تنظيم داعش من سنجار عام 2014.

وبعد انتشار صور "الفتاة اللغز" على نطاق واسع، ذكرت النائبة الإيزيدية فيان دخيل أن "الفتاة إيزيدية واسمها نضال خالد كورو"، مشيرة إلى أن "عائلة الفتاة وأقاربها أكدوا أنها ابنتهم".

أما الناشطة الايزيدية نادية مراد، فقد أكدت أن الفتاة هي ذاتها الايزيدية المختطفة، وقالت في منشور لها على صفحتها في "فيسبوك"، يوم أمس السبت، "ذوو الفتاة لم يصلوا إلى مكانها بعد".

ونشرت مراد على صفحتها هوية الأحوال المدنية للفتاة الايزيدية، مع بطاقة أبيها، ومطالبة باللغتين العربية والإنكليزية كتبت فيها "الخبر الأكيد أن هذه الفتاة ملامحها روسية فعلا ولكنها فتاة إيزيدية عراقية من منطقة حردان في سنجار وأسمها نضال خالد كورو، وقد تعرف عليها أقرباؤها عند نشر صورتها فأرجو منكم عدم الاستعجال في الحكم عليها".

وأضافت "نضال كانت محتجزة في داخل سرداب تحت الأرض منذ شهرين، وبعد العثور عليها كانت مصدومة وخائفة ولم تتكلم مطلقا فاعتقد الجميع بأنها روسية من زوجات داعش، ولا تجيد التكلم معهم".

وتابعت مراد "بعدما استقرت حالة نضال عرّفت القوات بأنها إيزيدية من قضاء سنجار، من المختطفات اللواتي اتخذهن تنظيم داعش سبايا وجاريات للاستعباد الجنسي".

وختمت بالقول إن "ذوي الفتاة وأسمها تعرفوا عليها بعد نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، وحاليا يجرون اتصالات مع القوات التي في الموصل، لتسليم ابنتهم".

من جانبه، أكد المنتسب في لواء الرد السريع الثالث/ فوج ديالى، علي يونس علي، أن "جهاز مكافحة الارهاب/ القيادة الثانية/ فوج ديالى، وبإمرة الرائد الركن حازم، عثروا صباح أمس السبت، على الفتاة الإيزيدية نضال خالد كورو في أحد المنازل بالمدينة القديمة في الموصل، لكن في بداية الامر لم يفهموا بماذا تتحدث الا بعد مجيء مترجم عرف بأنها تتكلم اللغة الروسية والكردية".

وأضاف أن "الاخوة في الجهاز طلبوا مني نشر صورتها في (فيسبوك) حتى يتعرف عليها أهلها"، مشيرا الى أن "هناك صفحات روجت معلومات غير صحيحة عنها".

وأكد علي أن "هناك شخصا يدعى خالد كورو تحدث معي عبر (فيسبوك)، وقال لي انها ابنته، وطلبت منه اثبات ذلك حيث ارسل لي وثائق عدة تثبت انها ابنته وبدوري اتصلت بالاخوة في جهاز مكافحة الارهاب لأبلغهم بالمعلومات"، مضيفا "وبعدها اتصلت بضابط برتبة رائد في مكافحة الارهاب يدعى زيد، وطلبت منه ان أتكلم مع الفتاة، وفعلا قمت بالحديث معها، وأكدت لي أن والدها هو خالد كورو، وهي متزوجة من روسي داعشي قتل اثناء المعارك ولديها طفل منه".

وأشار علي الى أن "عملية نقل الفتاة الى بغداد كانت باجتهاد شخصي من قبل بعض الضباط".

غير أن "خالد كورو" الذي من المفترض أنه والد الفتاة، نفى أن يكون متأكدا من تطابق هوية ابنته مع الفتاة التي أعلن عن اعتقالها أمس السبت، في وكر لعناصر تنظيم داعش، بسبب منعه من قبل قوات الرد السريع التي أبلغته بنقلها الى بغداد، مؤكدا وجود تناقض في حديث الضابطين المسؤولين عن الفتاة المجهولة فاحدهما أكد تحدثها بالألمانية، والآخر أكد تحدثها بالفارسية.

وفي وقت سابق اليوم الأحد، قال النقيب في الشرطة الاتحادية حيدر علي الوائلي، في تصريح صحفي إن "القوات الامنية وأثناء تطهيرها للمناطق في المدينة القديمة، اعتقلت فتاة لا تتجاوز العشرين عاماً، في غرفة ببيت شبه مدمر وكان بحوزتها سلاح قنص، في منطقة الشهوانية".

وبين "لم نستطع تحديد هويتها حتى الآن، لكن ملامحها تكشف أنها ليست عراقية، وتبين أنها لا تجيد سوى كلمات بسيطة من اللغة العربية، وتتحدث بلغة أجنبية ربما هي الألمانية على الأرجح أو التشيكية"، مشيرا الى أنه "تم اقتيادها للتحقيق معها إلى أحد المقار الأمنية بالموصل".

غير أن "الأب الافتراضي" خالد كورو، أكد أن ابنته نضال "تجيد اللغتين العربية والكردية"، وقال "ابنتي كانت طالبة وتتكلم اللغتين العربية والكردية، وأن تحدثها بلغة أخرى ربما يعود الى تعلمها لغة أخرى اثناء تواجدها في قبضة داعش".

واضاف "لم نر هذه الفتاة، لأن قوات الرد السريع لم تسمح لي بلقائها، متذرعة بأنها نقلتها بسرعة الى بغداد".

وتابع أن "ضابط برتبة نقيب يدعى (قاسم) أبلغني بان الفتاة تتكلم اللغة الالمانية، في حين أبلغني ضابط اخر برتبة رائد يدعى (بشير) ان الفتاة تتكلم اللغة الفارسية".

وأردف كورو "الضابطان ابلغاني بأنهما سوف يرفداني بالمعلومات بعد اكمال بعض الاجراءات مع الفتاة"، معربا عن امتعاضه الشديد نتيجة "عدم سماح القوات الامنية ان يلتقي بالفتاة للتأكد من انها ابنته".

وأكد "نحن رأينا الصور في (فيسبوك) وهي تشبه ابنتي بنسبة 70%، لكن لم نتأكد من هويتها بعد"، مضيفا "جميع أقربائي ابتداء من أعمامي وصولا الى جيراني، أكدوا لي انها ابنتي حسب الصور المنتشرة في (فيسبوك)".

وأشار كورو الى ان "فتاة ايزيدية تم الافراج عنها من قبل القوات الامنية قبل حوالي ثلاثة اشهر، ابلغتني خلال زيارتي لها أنها رأت نضال في الموصل"، مشيرا الى ان ابنته نضال "من مواليد 2002 واختطفت من قبل عناصر التنظيم حينما كان عمرها 11عاما".

ونوه الى أن "نضال وخمسة فتيات من أهلي تم سبيهم من قبل داعش"، موضحا ان "الفتيات هن كل من: إيمان عيدو (9 اعوام، ونورة اسماعيل خلف (16 عاما)، وريحانة اسماعيل خلف (13 عاما)، وسلوى سالم خلف (15 عاما)، ومانيا سالم خلف (18 عاما)".

الى ذلك، ذكر مصدر مقرب من عائلة نضال ان "هذه الفتاة تشبهها تماما لكن من المبكر القول بأنها هي"، مبينا ان "الجهات المختصة قررت إجراء فحص (DNA) لها للتأكد من اصولها".

وأشار الى أن "هناك فوضى في مواقع التواصل الاجتماعي بحق نضال، ويتطلب ان يكون هناك دقة بما ينشر بناء على معلومات أهل وأقارب الفتاة الحقيقية".