الاثنين، 7 أغسطس 2017

رتب الدمج بين الاستحقاق السياسي والاستحواذ الوظيفي

 



بقلم:رياض هاني بهار

قبل أن يغادر الحاكم المدني ( بول بريمر ) العراق بانتهاء مهمته وكبادرة حسن نية كما يدعي مبررا سد الفراغ الامني والحفاظ على الامن والاسراع بتشكيل الجيش الجديد أصدر أمره ذي الرقم ( 91 ) في الاول من حزيران 2004 سمح فيه لتسعة مليشيات (حزب الدعوة ، منظمة بدر ، الحزب الشيوعي العراقي ، حزب الله العراق ، الحزب الإسلامي العراقي ، الوفاق الوطني العراقي ، المؤتمر الوطني العراقي ، الحزب الديموقراطي الكردستاني ، الاتحاد الوطني الكردستاني ) التي كانت تعمل بصفة معارضه داخل و خارج العراق.

اهم ما جاء في الامر 91

حضر تواجد المليشيات في العراق باستثناء ماهو منصوص في هذا الامر

التحول وإعادة دمج المليشيات في دوائر الدولة والجيش والداخلية على شكل افراد وفق الشروط التالية:

أ ـ يجب ان يوافق قائد المليشيات والمسؤول الإداري لسلطة الائتلاف على حل ودمج المليشيات.

ب ـ تقدم قوائم بأسماء المليشيات الى دائرة شؤون المحاربين.

ج ـ لا يجوز إضافة أسماء جديدة الى المليشيات المسجلة قبل 1/5/2003.

د ـ وجوب تسجيل أسلحة المليشيات لدى وزارة الداخلية بموجب الامر المرقم (3) الصادر من سلطة الائتلاف والمؤرخ في 31/12/2003.

حددت المادة (7) من القسم الرابع الحقوق والامتيازات من الامر 91 التي يحصل عليها منتسبي المليشيات وفق ما يلي: ـ

أولا –التحاق الافراد من المليشيات بالقوات المسلحة او بقوات الامن العراقية بمقتضى التعليمات الإدارية التي تصدرها وزارة الدفاع والداخلية.

ثانيا – منح الحقوق التقاعدية لافراد المليشيات وفق خدمتهم ورواتب اقرانهم الذين خدمو في الجيش.

ثالثا – منح فرصة لغير المؤهلين للعمل في الجيش والداخلية للعمل في دوائر الدولة المدنية بعد تاهيلهم.

رابعا – منح الحقوق التقاعدية لذوي الشهداء من منتسبي المليشيات اسوة باقرانهم من منتسبي الجيش ، شرط الوفاة قبل 1/5/2003

خامسا – منح الحقوق التقاعدية لمنتسبي المليشيات من المعوقين اسوة باقرانهم من منتسبي الجيش شرط العوق قبل 1/5/2003

وقد خولت القسم الخامس من الامر 91

أ – تشكيل لجنة باسم (لجنة تنفيذ التحويل وإعادة الدمج )تضم ممثلين من الوزارات التالية

الدفاع و الداخلية والمالية والعمل والشؤون الاجتماعية والعدل والتربية والتعليم ودائرة شوون المحاربين

ب – لم يرد في الامر 91 اي اشارة او نص على منح الرتب.

وتكون مهام اللجنة

أولا- الاشراف على عملية التحويل والدمج .ثانيا- تنسيق سياسة الحكومة المتصلة بعملية التحويل والدمج . ثالثا- رفع تقارير دورية الى اللجنة الوزارية للامن الوطني .

واتخذت اللجنة إجراءاتها

أولاـ وضع خطة عمل لتنفيذ الامر رقم 91

ثانيا ـ يبدا العمل في 1/7/2004 وينتهي في 1/1/2006

اتخذت اجراءات تنسيقية بين اللجنة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية بصدد اشراك عدد في دورات المراكز التدريبية لدمجهم بالمجتمع ، وهي خطوات تتخذ باعتبار المقاتل فبي المليشيات يعيش فترة من الزمن بعزلة عن المجتمع ولا بد من برامج تاهلة من الاندماج بالمجتمع ولهذا اشاعت مصطلح الدمج

في شهر مايس 2005 طلبت وزارة الداخلية باعمامها على الاحزاب المشمولة تزويدهم بأسماء المرشحين من المليشيات

تم تزويد وزارة الداخلية بقوائم بأسماء المليشيات وكما يلي:

أ- بتاريخ 23/1/ 2006 ارسل حزب الدعوة الإسلامية قوائم بأسماء (102) اسم.

ب- في 21/2/2006ا رسل حزب الله قوائم بأسماء (217) اسم.

ج- في 2/4/2006 ارسلت قوائم بدر (1117) واختارت الدفاع منهم (380) برتب مختلفة كضباط والباقي ارسلوا الى الداخلية شرطة اتحادية وحدود.

د- 21/4/2006 قوائم بأسماء (207) اسم من حزب الموتمرالوطني.

فاتحت لجنة تحويل ودمج المليشيات لمجلس الوزراء بصدد اصدار تشريع لتحديد راتب مقطوع يمنح الى كبار السن والشهداء والمعوقين ، اقترحت اللجنة طلب تعيينهم نواب الضباط الذين تم تقديم مطالعة بأسمائهم الى رئيس الوزراء.

فوضى منح الرتب بحقبة المالكي

بعد استلام المالكي في حزيران عام 2006 لمهام القائد العام للقوات المسلحة:

  1. استغل القانون المشار اليه اعلاه واستثمره ببشاعة مع حفنة من المحيطين به ، وانفرد بمنح الرتب للمقربين ولاغلب اقاربهم وبعض المناطق التي يرغب من خلالها كسب الولاءات المناطقية ، رغم انتهاء العمل بقانون الدمج في 1/1/2006 ، اقام الدورات عاجلة وسريعة لمنتسبي حزب الدعوة أو بعض ابناء العشائر المساندة للمالكي بمنحهم رتباً عسكرية بدون وجه حق ، أن البعض منهم نال على رتبة عقيد أو عميد بعد أشتراكه في دورة بسيطة لتعلم بعض المبادئ العسكرية ومن ثم تعيينهم في مناصب حساسة ضمن الاجهزة الامنية ، وتكاثرت الاعداد واصبحت بالاف ، والتي لا تنطبق عليهم اي معايير مهنية ، ولا قانونية بمنحهم الرتبة ، ولم يحصل مثيلها سابقا في اي دولة اخرى بالعالم.

  2. وفي حقبته بدأ حملة غير مسبوقة بمنح الرتب (لواء أو فريق) لبعض الاشخاص لغرض المنصب امر بترقية نحو 208عنصراً الى (رتبة فريق ) واكثر من الف برتبة لواء ، وهناك اعداد كبيرة منحوا رتباً ليس وفقاً للاليات المتبعة في وزارة الدفاع والداخلية ، فقد تم ترقية بعض الضباط الى رتبة لواء ركن فيما زملاؤهم لازالوا اما برتية عقيد اومقدم.

وترتب عليها الاتي

  1. ان مثل هكذا اجراءات من شانها ان تخلق ظلماً بين صفوف القوات المسلحة فضلاً عن ابعادها المعنوية غير المدروسة، وما تؤدي أليه هذه التصرفات من تخريب للمنظومة العسكرية والامنية ، التي مازالت تعاني من بعض الدمار الذي أصابها نتيجة تصرفات الرعونة بادارة الملف الامني للبلد.

  2. إن افتقار هؤلاء الضباط إلى العلوم العسكرية بسبب عدم انتسابهم إلى الكليات العسكرية او كلية الشرطة اومعاهدها جعل منهم عبئاً على قوات يفترض بها أن تبسط الأمن في محافظات العراق التي تتنازعها تيارات إسلامية تحاول الاستئثار بالسلطة والنفوذ والثروات.

  3. ونتج عنها مايلي:

– احداث مايس عام 2008 حيث تم هزيمة الجيش وقوى الامن الداخلي وسلموا اسلحتهم الى جيش المهدي في بغداد والمحافظات.

– عندما اهان الجيش وقوى الامن الداخلي عام 2012 بادعائه بانهم انهزموا امام المقاول وجعل ولده حمودي بطل العراق ،هم ذات الاشخاص الذن منحهم رتب الدمج.

– ورد بتقرير اللجنة النيابية الخاصة بسقوط مدينة الموصل وعلى وجه التحديد في الفصل الخاص بالاجهزة الامنية الفقرات (3و4و5و6 ) والذي يوضح ان اهم المسببات، هو ان القادة والامرين هم ليسوا ضباط متدرجين بل هم (ضباط دمج) حيث يفقرون لابسط مقومات القيادة وانهم مبتوري المعرفة العسكرية والامنية.

حقبة العبادي

استلم من سلفه ارثا محطما بجوانبه العسكرية والامنية ، واتخذ قرارات جريئة اولهما ايقاف منح اي رتبة تتقاطع مع القانون، واوقف هذه الفوضى بايقافه العمل بالامر 91 ، ولم يمنح رتب الا لمستحقيها ، كما اوقف منح الرتب العالية فريق ولواء ، الا في حالات الاستبسال او الحاجة الفعلية للملاك الحقيقي.

الخلاصة

وبناء على ذلك فإن رئيس الوزراء الاسبق قد ارتكب جريمة تدخل ضمن إطار إساءة استعمال نفوذ الوظيفة بقصد الإضرار بالدولة وتحقيق منفعة لبعض الأشخاص والأحزاب دون وجه حق أو سند من القانون، وبذلك تنطبق على الفاعلين جريمة وفق أحكام المادة ٣٣٠ من قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦المعدل ، كما حمل الخزينة اعباء مالية اضافية ارهقت الميزانية وتسبب ضررا للمصلحة العليا للدولة.