السبت، 12 أغسطس 2017

الفكر الطائفي يشمت حتى بالمبدع في احتضاره




ﺗﻮﻓﻲ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺿﺎ السبت، 11 آب 2017، ﺑﻌﺪ ﺻﺮﺍع ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻓﻲ إﺣﺪى مستشفيات ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻟﻨﺪﻥ.
وبدلا من ان يشارك الجميع في اغتنام هذه الفرصة للترحم على الفنان الكبير، والتذكير بإسهاماته الثقافية الرائدة، في منطقة خليجية محافظة كان فيها الفن والانفتاح على العالم، ضرب من الجنون، فان البعض راح ينكّل بالفنان الراحل خلال فترة مرضه، بسبب اختراق الطائفية للعقول والقلوب التي أصبحت المقياس لدى كثيرين للحكم على الاحداث والأشخاص.
ولم يكن ذلك الا بسبب الفكر الديني المتطرف الذي لايزال يوجّه الكثير من الناس، وما ينتجه من فتن طائفية ومذهبية.
ورصدت "السديم"، تدوينات مسيئة بحق العديد من الفنانين المعروفين، أمثال: دريد لحام، ميادة حناوي، جورج وسوف، سولاف فواخرجي، عباس النوري، وآخرهم عبد الحسين عبد الرضا، والقائمة تطول، في ظاهرة تؤكد على أن الطائفية والعنصرية تنكل حتى بالمبدعين بغض النظر عن حجم عطائهم.
وفي تدوينة له على صفحته الشخصية في "فيسبوك"، كتب سعد السعيد، من الشطرة، يقول "الطائفية المتأصلة في بعض المجتمعات هي نتيجة لتراكم الكراهية عبر مئات السنين، وساهمت بصناعتها طبيعة المذاهب التكفيرية، وأسهمت بها حكوماتهم"، ويضيف مستشهداً "الفنان عبد الحسين عبد الرضا في أسوء حالاته المرضية وهو ينازع الموت، لم يذكروا إبداعه الثقافي والفني، بل ذكّروا بـ"شيعيتهِ"، فكانت الشماتة فيه على صفحاتهم".
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ 78 ﻋﺎﻣﺎ ﻗﺪ ﺃﺟﺮﻯ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻓﻲ ﻟﻨﺪﻥ ﻭﺗﺪﻫﻮﺭﺕ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻋﻘﺐ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺇﺫ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﺠﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻘﺪﻡ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮﻫﺎ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﺓ.
وولد ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ منطقة ﺩﺭﻭﺍﺯﺓ ﻋﺎﻡ 1939 ﻷﺏ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺤﺎﺭًﺍ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺃﺧﺎ.
ﻭيعد ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺿﺎ ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﻋﻤﺎﻟﻘﺔ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻲ ﻭﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ، ﺑﺪﺃ ﻣﺴﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ ﻭﻗﺪﻡ ﻋﺪﺓ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﻭﺇﺫﺍﻋﻴﺔ ﻭﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﻭﺃﻭﺑﺮﻳﺘﺎﺕ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻣﺴﻠﺴﻞ "ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺰﻟﻖ" ﻭ"ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ" ﻭﻣﺴﺮﺣﻴﺔ "ﺑﺎﻱ ﺑﺎﻱ ﻟﻨﺪﻥ" ﻭ"ﺳﻴﻒ ﺍﻟﻌﺮﺏ" ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻷﻭﺑﺮﻳﺘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ "ﺑﺴﺎﻁ ﺍﻟﻔﻘﺮ"ﻭ ﺃﻭﺑﺮﻳﺖ "ﺷﻬﺮ ﺍﻟﻌﺴﻞ".

   
ويخاطب أسعد جاسم، من بغداد، في تدوينة له، الفنان الكويتي الذي يصارع المرض "العرب الذين أضحكتهم ومتعتهم، منعهم حقدهم وجاهليتهم من أن يتمنوا الشفاء لك في مرضك".
ويعلق فاضل ديمان، من النجف، بالقول "فنان قضى عمره في زرع الابتسامة على الوجوه ولا علاقة للدين أو المذهب بعطائه وتميزه". فيما يقول صفاء البلداوي، من صلاح الدين "هذا الرجل قدم لكم الفن الجميل وزرع البسمة على وجوهكم تمنوا له الشفاء بدلا من الحقد المتأصل فيكم"، وقريباً من رأيه يقول حيدر التميمي، من بعقوبة، "هل يعقل أن يذهب عطاء عشرات السنوات من الإبداع الفني للرجل فقط لأنه شيعي..؟! كم هو مجتمع جاهل وعنصري".