الاثنين، 11 سبتمبر 2017

متوقعة تفجر "حرب شوارع" داخلها.. "نيويورك تايمز": كركوك ستقتل حلم بارزاني وبغداد لن تتفاوض






توقعت بعض وسائل الإعلام الأميركية، اندلاع أعمال عنف في بعض المناطق "المتنازع عليها" بين بغداد وأربيل، وذلك في حال إجراء استفتاء استقلال الإقليم فيها، في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا مطولا، تطرقت فيه إلى احتمال أن يفجر الاستفتاء المقرر إجراؤه في الـ 25 من أيلول الجاري، أعمال عنف في مناطق متنازع عليها مثل كركوك، والتي لطالما كانت محل نزاعٍ بين الحكومة المركزية والسلطات الكردية، وهي مدينة متعددة الأعراق يحكمها الكرد ويعيشون فيها مع المكونين العربي والتركماني.

وأضاف تقرير الصحيفة ان الحرب ضد داعش في العراق، سمح للكرد بالسيطرة على أراضٍ جديدة، من بينها مناطق في كركوك هجرها الجنود العراقيون "الفارون"، حيث اندلعت في مناطق السيطرة الجديدة للكرد أزمة اقتصادية عميقة بعد انهيار سعر النفط وتوقف بغداد عن إرسال مدفوعات الميزانية، وهذا ما خلق توتراً بين العديد من الكرد الذين يدعمون الاستقلال لكنَهم يرون أنَّ الوقت غير مناسب.

وأوضح ان آلاف الموظفين الحكوميين الكرد، من بينهم المعلمون، لم يتسلموا رواتبهم كاملة منذ سنوات، كما ان ديون حكومة الإقليم التي لم تتمكن من تصدير نفط كافٍ لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وصلت إلى نحو 20 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى "ان مدينة كركوك الغنية بالنفط تشكل عائقاً آخرا أمام استفتاء الاستقلال، إذ أعلنت بغداد أنَّها لن تتخلى عن سلطتها على المدينة، فيما أفادت بعض الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران بأنَّها ستحارب لتُبقي العراق متحداً، ما يُزيد من احتمال الصراع العسكري".

وأكد مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية المعنية بحل النزاعات، جوست هلترمان، أن المواطنين في بغداد يريدون التفاوض بشأن الاستقلال، مضيفاً "لكن ليس استقلالا يتضمن كركوك، لأنها خطٌّ أحمر حاسم لكل شخص في بغداد لا ينتمي للكرد"، لافتا إلى انه لن يتفاجأ إذا أُجِّلَ الاستفتاء لهذا السبب.

من جانبه نقلت الصحيفة عن نائب محافظ كركوك، راكان سعيد الجبوري، قوله إنه يعد قائمة بالمظالم التي يتعرض لها المكون العربي في كركوك، والتي وثَّقتها منظمة "هيومان رايتس ووتش"، وهي تتضمن "التهجير القسري من قبل قوات الأمن الكردية، وحرمانهم من العمل، ومنعهم من شراء الأراضي"، مبينا أن "ترك الأمر للكرد وحدهم لتحديد مصير المدينة هو خطأ".

وبحسب الآراء التي استطلعتها الصحيفة في كركوك، فأن "التنازل عن المدينة للكرد سيمثل لعنةً لعرب المدينة والتركمان فيها"، بينما أكد مسؤولون كرد في كركوك أن عملية الانفصال ستبدأ بشكلٍ رسمي، وستتضمن مفاوضات مع الحكومة العراقية، وجهوداً دبلوماسية لنيل دعم القوى الإقليمية.

من جهته قال المحلل السياسي الكردي المعارض للاستفتاء، كمال جوماني، أن"هناك العديد من القضايا السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والقانونية في كردستان يجب علينا حلها".

وتابع أنه "يخشى من فشل الاستقلال إذا أُعلن في هذه الفترة، كما حدث مع تجربة الدولة الكردية الوحيدة في التاريخ، جمهورية مهاباد، التي أُعلنت على أرض إيران عام 1946 بدعم سوفييتي، لكنَّ السوفييت تخلوا عن الكرد بسرعة، وانهارت الجمهورية"، موضحا ان الكرد لا يريدون أن يشهدوا استقلال كردستان لفترةٍ قصيرة".

وفيما يتعلق بالموقف الأميركي، ذكرت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين طلبوا من الكرد تأجيل الاستفتاء خشية أن يؤدي إلى عرقلة القتال ضد تنظيم داعش، حيث سيُفقدهم الانفصال الكردي أحد أهدافها الرئيسية منذ غزوها العراق وهي الحفاظ عليه من الانقسام.

فيما يعتقد مسؤولون أميركيون أنَّ حصول الكرد على دولتهم المستقلة ليس إلا مسألة وقت فحسب، إذ يرى بيتر غالبريث، وهو دبلوماسي أميركي سابق تربطه بالقيادة الكردية روابط قوية، أنَّ "الوجهة النهائية واضحة، إنَّها الاستقلال"، وأنَّه "بإعلان موعد الاستفتاء، أصبح من غير الممكن التراجع عنه".

أما بالنسبة لإيران التي وصفها التقرير بـ "القوة الخارجية المهيمنة" في العراق، والتي تربطها علاقاتٌ قوية بالحكومة الشيعية في بغداد وبعض الميليشيات الشيعية ، فقد أكدت أنَّ أولويتها هي الحفاظ على وحدة العراق، حيث أنه وبدون دعم دول الجوار يمكن أن يأتي التصويت على الاستقلال بنتائج عكسية، مخفقاً في تحقيق أهدافه، ليصبح مجرد محاولة أخرى في تاريخٍ طويل من الفرص الضائعة لشعبٍ طالت معاناته، بحسب "نيويورك تايمز".

الجدير بالذكر أن مراقبين أفادوا في وقت سابق، بانه رغم عدم اعتراف الحكومة المركزية في بغداد بنتائج الاستفتاء، لكنها مُنفتحة على المحادثات مع الكرد بشأن الاستقلال، طالما لن تتضمن دولتهم مدينة كركوك.