الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

"دواعش العشائر" يهددون المنشآت النفطية في الجنوب






مسؤولون ومصادر أمنية، اليوم الاثنين، من أن الاشتباكات بين العشائر والفراغ السياسي يهددان المنشآت النفطية في المنطقة الرئيسية المنتجة للخام في جنوب العراق.

ونقلت "رويترز" عن رئيس لجنة النفط والغاز بمجلس محافظة البصرة علي شداد، قوله إن الاشتباكات العشائرية لم تؤثر حتى الآن على إنتاج النفط، لكن القتال بقذائف المورتر والبنادق الآلية اقترب مؤخرا من المرحلتين الأولى والثانية لحقل غرب القرنة النفطي الضخم وحقل مجنون العملاق شمالي البصرة.

وأضاف أن "النزاعات العشائرية أخذت في التفاقم مؤخرا، ومثل هذا التطور السلبي قد يهدد نشاطات الشركات الأجنبية للطاقة".

وأكدت شركة نفط الجنوب التي تديرها الدولة، أن أعمال العنف بدأت تخيف عمال النفط والمقاولين الأجانب الذين رفضوا في بعض الحالات تحريك منصات للحفر بسبب مخاوف أمنية، كما أفاد مدير الإعلام في الشركة، عبد الله الفارس، بأن "النزاعات العشائرية قرب مواقع الحقول النفطية هي بالتأكيد تؤثر على عمليات الاستثمار في مجال الطاقة وترسل رسالة سلبية إلى شركات النفط الأجنبية".

وفيما يتعلق بتنحية مسؤولين كبار والفراغ السياسي في محافظة البصرة، أشار تقرير" رويترز" إلى أن التحديات الأمنية تفاقمت بفعل الفراغ السياسي الذي حدث في أعقاب تنحي مسؤولين محليين كبار بعد اتهامهم بالفساد، حيث قدم المحافظ السابق للبصرة، ماجد النصراوي، استقالته الشهر الماضي وسافر إلى إيران بعدما بدأت هيئة لمكافحة الفساد تحقيقات في اتهامات بحقه.

وتابع ان الأجهزة الأمنية ألقت القبض على، رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني، في شهر تموز الماضي، حيث أقيل من منصبه بعدما اتهامه من قبل جهاز رقابي بتلقي رشى وإساءة استخدام السلطة.

وأوضح التقرير أن "الفساد مبعث قلق رئيسي في العراق، لكن محللين يقولون إن الرجلين كانا ضحية صراع سياسي، مع استعداد الأحزاب من الأغلبية الشيعية في البلاد لخوض الانتخابات العامة في أبريل نيسان 2018، وينظر إلى البصرة على أنها الجائزة الكبرى بالنظر إلى ثروتها النفطية وإمكاناتها المتاحة للاستثمار".

وقال اثنان من السياسيين في البصرة طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن "الخلافات حول كيفية ترسية العقود الحكومية تصاعدت مع قيام كل حزب بنشر ملفات فساد لأحزاب أخرى منافسة".

فيما أكد الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، جاسم البهدلي، أنه "بالنسبة لبعض الأحزاب السياسية فإن الحصول على موقع النفوذ الأكبر في البصرة هو هدف رئيسي لتوسيع نفوذ هذه الأحزاب.

وأشار التقرير إلى ان قيام الحكومة بحشد القوات الأمنية في شمال وغرب البلاد، في أكبر حملة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003، لاستعادة المناطق التي سيطر عليها داعش في العام 2014، أدى إلى خلق فراغ في الجنوب حيث توجد أكبر الحقول النفطية في البلاد، إضافة لتفاقم القتال بين عشائر متنافسة على الأراضي الزراعية وعقود البناء الحكومية وملكية الأراض في الأسابيع القليلة الماضية.

ويهدد تصاعد أعمال العنف بتقويض خطط الحكومة لجذب استثمارات جديدة في قطاع النفط والغاز تحتاجها لإحياء اقتصاد تضرر بفعل من زيادة الإنفاق الأمني والدمار الذي خلفه تنظيم داعش، كما يعتبر مراقبون ان "إحلال الاستقرار في البصرة، أكبر مدينة في جنوب العراق على الخليج، مهم جدا لها كمركز لتصدير النفط يدر أكثر من 95% من إيرادات الحكومة".

الجدير بالذكر ان الحكومة العراقية قامت في وقت سابق، بنشر الآلاف من الجنود ورجال الشرطة في البصرة التي كانت مثل بقية مناطق الجنوب، التي تسكنها غالبية شيعية، تنعم بهدوء نسبي منذ عام 2003، حيث حاولت القوات الأمنية نزع سلاح العشائر التي سيطرت على مخابئ كبيرة لأسلحة خفيفة وثقيلة من جيش، الرئيس الأسبق، صدام حسين، أثناء الفوضى التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.