الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

العبادي لن يكون مستعداً لفقدان شرف تحرير الموصل بمواجهة بارزاني .. وهذا ما سيفعله




نشرت مجلة "كاونتر بانتش" الأمريكية، اليوم الثلاثاء، مقالاً تحدثت من خلاله عن مساعي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لرفع أسهم حزبه قبيل الانتخابات عبر اجراء الاستفتاء، فيما لفتت الى أن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي لن يكون مستعداً لفقدان شرف نصر الموصل الذي كسبه، بمواجهة تحد مع بارزاني.
وقالت الصحيفة في المقال الذي كتبه باتريك كوكبرن: "عندما وصلنا الى كركوك في 10 نيسان 2003 عقب انهيار قوات النظام وسيطرة البيشمركة الكردية عليها كانت الفوضى واعمال النهب تعم المدينة"، موضحاً: "البيشمركة لم يكونوا قد فرضوا سيطرتهم عليها الا قبل ساعات قليلة من وصولنا وكانوا يقولون انهم هنا لملء الفراغ الذي خلفه خروج الجيش العراقي السابق واعادة النظام، رغم انهم لم يفعلوا شيئاً لردع الناهبين".
وأضاف: "بقي الكرد يكررون للأميركان وعودهم بأنهم لا يخططون للاستيلاء على كركوك، وان بقاءهم فيها مؤقت".
وذكر، ان "مسؤولاً كرديا قال له مسؤول يومها، وهو يقف وسط حطام مكتب المحافظ: نحن نتوقع ان نسحب بعض رجالنا في ظرف 45 دقيقة".
وتابع الكاتب: "مرت أربع عشرة سنة وبقي الكرد الى اليوم مسيطرين على كركوك، التي تعتبر العاصمة النفطية لشمال العراق بخليط سكانها المؤلف من الكرد والعرب والتركمان، وكذلك على مناطق كثيرة محيطة بها، حيث كان قادة التحالف الذي قادته اميركا خلال غزو العراق يخشون ان يؤدي استيلاء الكرد على المدينة الى استفزاز الاتراك ودفعهم الى دخول الارض العراقية لأنهم سبق ان أعلنوا انهم لن يتغاضوا عن حدوث مثل ذلك الامر".
وأشار الى أن "شيئاً من ذلك لم يحدث وبقيت كردستان العراق مثل عين الاعصار تعصف من حولها رياح مدمرة من دون ان تنزل بها الكارثة".
وقال: "كان الصحفيون الذين يكتبون التقارير عن كركوك يصفونها دائماً بأنها (برميل بارود) وذلك بسبب تركيبتها العرقية والطائفية الى جانب ثروتها النفطية التي تتنافس أطراف عديدة للسيطرة عليها"، لافتاً إلى أن "هذا التصور التصق بكردستان العراق حتى بات يوحي بأن الانفجار محتوم لا محالة ولكن لا أحد يدري متى. وكم اثيرت تكهنات بقرب وقوع احتلال تركي او نشوب حرب بين البيشمركة وقوات الحكومة المركزية في العراق بسبب الخلاف على تلك الاراضي ولكن ثبت انها جميعاً اما باطلة او متسرعة".
وأشار الى أن "الاستفتاء على استقلال المناطق التي يسيطر عليها الكرد هو آخر حدث يوصف بأنه سيهدد استقرار العراق واجزاء تتعداه من منطقة الشرق الاوسط، لذا ندر ان قوبلت عملية استفتاء من هذا القبيل في منطقة صغيرة بمثل هذا الاستنكار العالمي الواسع من قبل كل هذا العدد من القوى الدولية التي من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا".
وأضاف، أن "تصريحاً للبيت الأبيض، أكد على ان الاستفتاء المذكور سوف يشتت الجهود الموجهة لدحر داعش، وتوطيد الاستقرار في المناطق المحررة. اما اجراء الاستفتاء في المناطق المختلف عليها فإنه سيكون مستفزاً ومزعزعاً للاستقرار بشكل خاص".
ونوه الى أن "قوى اقليمية مهمة مثل تركيا وإيران طالبت بإلغاء الاستفتاء وهددت بالرد إذا لم يحدث ذلك. وفي بغداد شجب رئيس الوزراء حيدر العبادي العملية واعلنت المحكمة العليا في العراق بأن الاستفتاء غير دستوري. ورغم هذا مضى الكرد في استفتائهم".
وأشار الى أن "الغريب في هذا الاستفتاء هو انه غير ملزم، اي انه لا يفرض على رئيس الاقليم مسعود بارزاني ان يتخذ اي اجراء واقعي على الارض باتجاه تقرير المصير. ولكن بارزاني، من خلال اصراره على المضي في العملية، يعتقد انه قد وضع قضية استقلال الكرد بالفعل على الاجندة".
وأكمل، أن "أقل ما يقال هنا، ان بارزاني قد تمكن من كسب تأييد الكرد بشعارات غير صادقة بعدما تحدى جميع التهديدات ودعوات التأجيل او الالغاء. بيد ان عملية الاستفتاء افادت ايضاً في صرف الانتباه عن فساد حكومة اقليم كردستان وعجز ادائها والوضع المريع الذي يشهده اقتصادها".
وأضاف، أن "بارزاني حدد يوم الاول من شهر تشرين الثاني المقبل موعداً لاجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الاقليم وبذا يتوقع الحزب الديمقراطي الكردستاني ان يخرج بمكاسب كبيرة من اية نتيجة ايجابية تكون قد حققتها عملية الاستفتاء التي جرت قبل 35 يوماً".
ولفت الى ان "المشهد السياسي في شمال العراق آخذ بالتغير في اتجاهات اخرى ايضاً، فداعش تنكفئ مهزومة، وفي يوم الخميس الماضي اطلق الجيش العراقي هجوماً على احدى آخر المناطق المهمة التي يسيطر عليها التنظيم وهي مدينة الحويجة الى الغرب من كركوك".
وقال: "كما كان الامر على الدوام فإن حساب توازنات القوى السياسية والعسكرية صعب في العراق بسبب كثرة اللاعبين وعدم امكانية استقراء الكيفية التي قد يتعاملون بها في ما بينهم. مثلاً، كيف سيتصرف العبادي ازاء الطريقة التي عاملته بها حكومة اقليم كردستان؟ فقوات العبادي قد احرزت للتو نصراً تاريخياً على داعش، عندما استعادت مدينة الموصل بعد حصار ومعارك داما تسعة أشهر، وهو لن يكون مستعداً لفقدان هذا الشرف الذي كسبه بمواجهة تحد مع بارزاني".
وأضاف، أن "القيادة الكردية لديها سبب آخر للتحسب بعد الاستفتاء، ذلك هو ان حكومة اقليم كردستان سوف تخسر الكثير. فمطالبات الكرد بحق تقرير المصير لا يمكن مقارنتها بما كان الجزائريون يطالبون به او الفيتناميون بعد الحرب العالمية الثانية، لأن حكومة الاقليم تحظى في الوقت الحاضر بمستوى عال من الاستقلال من اوجه عديدة، العائق الحقيقي بوجه الاستقلال وتقرير المصير بأسماك القرش".
وأشار الكاتب الى ان "الولايات المتحدة وحلفاءها لن يعودوا بحاجة الى الكرد قدر حاجتهم إليهم الان بعد ان يقضى على داعش، والحكومة العراقية المركزية هي الاخرى سوف تزداد قوة لا ضعفاً".
واختتم قائلاً، إن "أسلم طريق امام الكرد هو التوصل مع بغداد الى اتفاق كونفدرالي لتقاسم السلطة، ولو ان اي من الطرفين لم يبد استعداده لهذا الحل حتى الان".