الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

لماذا لا تتبرأ الأحزاب والكتل من أعضائها الفاسدين قبل إن يسقطوا في وحل الفضيحة ؟






في ظاهرة باتت تنتشر في الأوساط السياسية العراقية، وتتكرر لدى القوى والشخصيات السياسية والراعية، بحيث بدت كأنها عرف يسير عليه الجميع، إذ ما ان يقع أحد متنفذي الأحزاب الحاكمة في العراق في وحل الفساد والاختلاس ونهب المال العام، وتخريب مؤسسات الدولة ونخرها، ويبدأ بالانفضاح حتى تبادر الجهات التي أتت به الى المنصب الى اعلان برأتها منه، بل وذهبت بعض هذه الأحزاب الى توقيع بيانات بتواريخ سابقة تؤكد به تبرءها من هذا المسؤول او ذاك، علماً ويقينًا منها أنه فاسد أو على الأقل هو على السكة، ومهما طال الأمد او قصر فأن "عجلة " الفساد الرهيبة ستلفهُ معها.

هذه السياسة الزئبقية محاولة واضحة للالتفاف على الواقع، والتهرب من دفع فاتورة هذا الانحراف،

وعن هذه الظاهرة يتحدث مواطنون

لـ " العراق اليوم"، فيؤكدون أن " التبرأ لا يعفي أي جهة من مواجهة استحقاقات دفع الفاسدين والفاشلين الى الواجهة، وتمكينهم من رقاب الناس وأموالهم، وتركهم الى أن يوقعوا الضرر البالغ بالدولة وأموالها، ثم تأتي براءة شكلية لتقول ان فلاناً لا ينتمي لنا سياسياً، أو تم ابعاده قبل عدة أعوام سراً كما جرى مع الوزير الفاسد عبد الفلاح السوادني، الذي قالت الجهة التي ينتمي لها انه غادر الحزب منذ عام 2000، فمن جاء به الى واجهة الأحداث واستوزره لمرتين على التجارة والتربية ".

فيما اشار المواطنون أيضا الى " محاولة السيد عمار الحكيم نفض عباءته السياسية من الفاسد الهارب ماجد النصراوي الذي جاء به شخصياً لمنصب محافظ البصرة، محاطًا بهالة مديح وتبريك، وكأنه حقق مالم يأت به الأوائل للبصرة، ليتضح أن النصراوي قائد مافيا فاسدة نهبت موارد البصرة وسلمتها لمن جاء بها عبر السمسار قصي محبوبة المختفي الآن، ويحاول السيد الحكيم إقناع الناس أنه كان قد تبرأ من النصراوي ".

ولفت المواطنون الى ان " الحكيم وقبله الذين أتوا بالسوداني وكل الجهات التي رشحت مسؤولين فاسدين لمناصب عليا، يتحملون مسؤولية قانونية وأخلاقية وشرعية جراء فعلتهم، والتبرؤ لا يعفيهم قطعاً من المساءلة الشعبية، التي بدت بشكل واضح عبر تذمر غير مسبوق شهدته مواقع التواصل الاجتماعي".

فيما قال المحلل السياسي محمد الساعدي لـ " العراق اليوم"، إن " تفجر فضيحة سرقات مدير عام التجهيزات الزراعية الذي أتى به التيار الصدري، وما تلاها من فضائح عبر قيام النائب الفاسد جواد الشهيلي وبعض اطراف الهيئة السياسية في التيار الصدري بمحاولة تهريب عصام جعفر عليوي، يكشف عن مدى التواطؤ الداخلي في هذه الهيئات والتكتلات السياسية وكيف يستثمر المنصب السياسي والوظيفي لغرض الانتفاع الشخصي والحزبي ".

ولفت الى ان " سقوط هذا المدير العام كان له الدور في كشف شبكة واسعة من هذه المافيات النافذة، ولربما ما كشف لغاية الان يمثل قمة الجليد، فيما الغاطس من الفساد هائل وقد يتسبب بكارثة وثورة شعبية، لذا تحاول الجهات السياسية التي يتبع لها هولاء امتصاص النقمة الشعبية، عبر الاعلان عن برائتها من مسؤوليها الفاسدين، والفاشلين، وسراق المال العام ".

وبين أن " هذا الاعلان سالب بانتفاء الموضوع كما يقال، فكيف تتبرأ وانت تعلم أن مسؤولك التنفيذي أو التشريعي الذي أتيت به بنفسك فاسد، ثم تحاول التغطية على الفضيحة في حال انكشافها بالقول انك متبرئ منه ؟

فيما قال الكاتب حسن الخفاجي في حديث لـ " العراق اليوم "، أن " البراءة من المسؤولين الفاسدين لا تعفي من المسؤولية، لكن السؤال الاهم، لماذا لم تبادر أي جهة سياسية باعلان البراءة من أي تابع لها قبل ان تتفجر عليه الفضائح، بمعنى ان تتبرأ منه وهو في كرسي المسؤولية وليس قبل سقوطه منه ، ولناذا نراها تدافع عنه بقوة، وتضغط على النزاهة والقضاء لحمايته، وقد نجحت جهات عديدة في هذا المسعى، الا أن بعضها يسبقه الاعلام الاجتماعي والاعلام الشجاع الذي يفضح ذلك المسؤول او تلك الادارة، فتعمد الى استخدام طريق الهروب باعلان براءة شكلية، فيما تستمر بالدفاع عن مفسدها الى أخر نفس كما يقال ".

خلاصة القول ان الجمهور بات يعرف هذه اللعبة، وادرك انكم لا تقلون لصوصية عن ولاتكم الفاسدين وستكون عقوبتكم في صناديق الإنتخاب، وسترون ذلك قريباً بعون الله.