الأربعاء، 6 سبتمبر 2017

الوزير السابق محمد صاحب الدراجي ينصف الموظفين الفقراء في قانون الضمان الإجتماعي والتقاعد




خص وزير الصناعة السابق المهندس محمد صاحب الدراجي بمقالة ثمينة، أنار فيها قانون التقاعد بأضواء وأفكار ومقترحات بناءة تخدم شريحة الموظفين الفقراء ننشرها عسى ان يأخذ بها المشرعون وهم يؤسسون لنظام تقاعدي منصف وعادل،

-----------------------------

قانون الضمان الإجتماعي والتقاعد .. رسالة للمشرع العراقي

محمد صاحب الدراجي



يتم في هذه الايام نقاشات حول اقرار قانون الضمان الاجتماعي -التقاعد، ولهذا القانون اهمية كبيرة، ليس فقط لشريحة المتقاعدين وانما للاقتصاد العراقي والسياسة التنموية في البلد ايضاً . ومن خلال تجربتي في وزارتي الاعمار والاسكان والصناعة والمعادن، اللتين تضمان اغلب شركات التمويل الذاتي، اضافةً لرئاستي لجنة الامر الديواني ٤٤٦ المكلفة باعادة هيكلة الشركات العامة، فقد تولدت لدي بعض الحقائق والملاحظات التي قد تكون مفيدة للاخوات وللاخوة المشرعين عند اقرارهم هذا القانون.

منها ماهو عام لجميع الموظفين ومنها ماهو خاص لموظفي شركات التمويل الذاتي.

لايخفى على اي مطلع ان عدد الموظفين في العراق يقارب الأربعة ملايين موظف يستلمون رواتبهم من الدولة، وبصراحة فإن هولاء الموظفين يديرون عملية استهلاكية بحتة في ظل غياب عملية الانتاج الوطني، اضافة الى ان هذا العدد يحتوي بطالة مقنعة، يضاف لهم عقود واجور يومية. ومع ذلك نرى ان اغلب الخريجين الجدد هم بدون عمل، بسبب ترهل اجهزة الدولة، وتوقف القطاع الخاص عن العمل تقريبا جراء الوضع الاقتصادي المتاثر باسعار النفط.

والموظف يكلف الدولة راتبه الاسمي، ومخصصات ثابتة ومخصصات متغيرة تدفع له مباشرةً، وكذلك يكلفها كلفاً غير مباشر كأجور نقل، واجور خدمات داخل الدائرة من قرطاسية وكهرباء وامور اخرى. وكما يعلم الجميع فإن واردات النفط لاتسد النفقات التشغيلية في البلد، وهناك سحب من احتياطي البنك المركزي على شكل سندات خزينة وبشكل دوري لسد العجز، وهذا بصراحة سيسير بالاقتصاد العراقي نحو المجهول، وبما لا يحمد عقباه . ونظرا للظرف السياسي والاجتماعي، فمن غير الممكن تقليص النفقات من حيث تقليل الرواتب او تسريح موظفين لان سوق القطاع الخاص غير قادر حالياً على استيعاب اي عمالة، لذلك فالدولة متحملة المسؤولية الاجتماعية لكنها تغامر بالوضع الاقتصادي للبلد وتتبع سياسة تمشية الامور بشكل تكتيك يومي، مع غياب النظرة الستراتيجية تماما.

وعليه يعتبر تعديل قانون التقاعد، او اقرار قانون شامل للضمان الاجتماعي فرصة ذهبية لمعالجة جزء من هذا الموضوع، مع الاخذ بنظر الاعتبار تاثر صندوق التقاعد ببعض الاجراءات التي تتطلب دعماً للصندوق لكي يستطيع تلبية متطلبات التعديل المحتمل للقانون، للوصول لحالة توازن مالي واقتصادي في الموضوع.

وهنا اود لفت انتباه الاخوة في البرلمان العراقي للنقاط التالية:

اولا:- بصوره عامة

١- جعل سن التقاعد ٦٠ سنة بدلاً من ٦٣ ، لأن ذلك سيوفر للدولة ترليون ونصف ترليون دينار عراقي سنوياً -حسب دراسة مشتركة مع وزير التخطيط عام ٢٠١٤ ، مع توفير فرص عمل للخريجين الجدد حيث ان الدرجات الوظيفية التي ستشغر جراء التقاعد هي من الدرجات الثالثة الى الاولى جراء العمر والخدمة، وهي درجات راتبها ومخصصاتها عالية بالنسبة للدرجات التي سيتم تعيينها بدلاً عنها، وهي الدرجات التي تبدأ من العاشرة الى السابعة حسب التحصيل الدراسي ونكون بذلك قد جددنا شباب الهيكل الاداري في الدولة، الذي اصبح هرماً نوعاً ما، ووفرنا مبلغاً من المال للموازنة التشغيلية يمكن ضخه في الموازنة الاستثمارية لتحريك عجلة الاقتصاد

٢- رفع قيد شرط العمر عن الراغبين بالتقاعد، او الذين يحالون له بعد ١٥سنة من الخدمة حيث سيعطي فرصة كبيرة للعاملين للتوجه الى القطاع الخاص بعد ان يضمنوا راتباً تقاعدياً اساسياً، يعتمد على سنين خدمتهم، فيكونوا بالنتيجة فد ساهموا بدفع استقطاعات ضريبية لمده١٥ سنة تكون كافية نوعا ما حسب معادلة احتساب الراتب التقاعدي، وايضاً ستتوفر فرص عمل للشباب بدلا عن درجاتهم التي ستشغر مع اعطاء الصلاحية للرئيس الاعلى لقبول طلب التقاعد او الاستقالة من عدمه حسب حاجة المؤسسة.

٣- شمول الموظفين من المفصولين السياسيين بنفس المبدا اعلاه وان يتم رفع الاستثناء الذي يودي الى استمرار المشمول بذلك بالخدمة لحد عمر ٦٨ سنه ولنفس الاسباب اعلاه.

ثانيا:- بالنسبة لموظفي شركات التمويل الذاتي الذين وقعوا وبمنتهى الصراحة ضحية للسياسة الاقتصادية الخاطئة بعد ٢٠٠٣ ، حيث حاولت سلطة بريمر تحويل اقتصاد العراق الاشتراكي المتزمت الى اقتصاد حر بين ليلة وضحاها ولم تستطع السلطات اللاحقة معالجة الاخطاء والتاثيرات السلبية لهذه القرارات، والتي من نتائجها تحويل الشركات العامة من وسائل انتاجية الى بطالة مقنعة.

وانصافاً، ومن خلال تجربتي، انه عند توفر الادارة الصحيحة، والرؤيا الاقتصادية الواقعية، فان منتسبي هذه الشركات ليسوا عالة على الدولة كما يذكر البعض، وانما يمكن تحويلهم الى ادوات انتاج عند توفير البنية الاساسية للشركات وحماية منتجاتها من المنافسة مع المستورد واعطائها المرونة المنافسة للقطاع الخاص حسب قانون ٢٢ لعام ١٩٩٧ وفتح باب التشارك مع القطاع الخاص الحقيقي للانتاج ( وليس لاستعمالها مكاتب دلالة بين موسسات الدولة كما هو متعارف عليه منذ ٢٠٠٣) وهو موضوع ذو شجون عانيت منه شخصياً، ودفعت ثمناً غالياً بسببه، لكنه ليس محل نقاش الان ، لذلك ومن اجل حل هذا الاشكال وتقليل الاضرار العامة وانصاف هذه الشريحة اقترح:-

١- رفع شرط العمر لجميع موظفي شركات التمويل الذاتي وابقاء شرط ١٥ سنه خدمة للراغبين بالتقاعد .

٢- احتساب معادلة خاصة ثابتة لموظفي هذه الشركات كأن تكون مثلا ٨٠/. من الراتب وخفض سن التقاعد لسن ٥٠ سن لصعوبة توفير الرواتب، ولتقليل كلف الانتاج، لكي تنافس منتجاتها القطاع الخاص المستورد.

٣- دفع مكافئة نهاية الخدمة والإجازات التراكمية من قبل خزينة الدولة بسبب عدم استطاعة الشركات دفعها وبالتالي تشجيع المنتسبين على التقاعد، مما يودي بالنتيجة الى توفير في النفقات، فتكون هذه الدفعة بما يساوي راتب اربعة الى ستة اشهر كمعدل، تدفع الان، ويحال المنتسب للتقاعد، وبعدها يتم توفير راتبه في خزينة الدولة، بينما اذا لم تدفع ستضطر لدفع رواتبه شهرياً لغاية بلوغه سن التقاعد، وهي ملزمة قانونا بذلك .

٤- يعطى خيار للراغب بالتقاعد دون سن التقاعد بالحصول على قطعة ارض من الأراضي المملوكة للشركات مقابل ثمن السوق، لكن بالاقساط لمدة ١٥ سنة مقابل مكافئة نهاية الخدمة والاجازات التراكمية. حيث تتوفر لاغلب الشركات اراضي غير مستفاد منها، ومن الممكن ان تستفيد منها الشركة والدولة بتعظيم الموارد من خلال سعرها وتوفير مبالغ المكافئات التراكمية، وكذلك يستفيد الموظف الذي يرغب يالتقاعد، بالحصول على قطعه ارض بالتقسيط المريح

ثالثا:- هذه الاجراءات اعلاه سيكون لها بعض التاثيرات الجزئية على صندوق التقاعد، مما قد يربك عمله في المستقبل القريب، لذلك يجب ان يتم الالتفات لمجموعة اجراءات مالية محصلتها النهائية تكون لصالح خزينة الدولة، وتتمثل:-

١- دعم صندوق التقاعد من موازنة الدولة لمده ثلاث سنوات بمعدل سنوي يساوي الاستقطاعات التقاعدية السنوية المتوقعة للموظفين الذين اعمارهم فوق الستين سنة والذين سيحالون للتقاعد فور صدور القانون بكامل منافعهم دون التاثير على رواتبهم التقاعد. بمعنى اخر أن الدولة تدفع لصندوق التقاعد الاستقطاعات التقاعدية لاي موظف فوق الستين سنة للمدة المتبقية من عمره الحالي لغاية ان يكون عمره ٦٣ سنة.

٢- زياده نسبة الاستقطاعات التقاعدية لجميع للموظفين بنسبه 0.9% من الاستقطاع الحالي، اي اقل من واحد بالمئة، وتتحملها الموازنة لدعم الصندوق

٣- تشجيع صندوق التقاعد لاستثمار موارده بجرأة اكبر من التحفظ الحالي بقطاعات مختلفة داخل وخارج العراق على ان يتم التعاقد مع شركة من الشركات العالمية المعدودة التي تدير صناديق استثمارية، او محافظ استثمارية في البورصات العالمية لادارة استثمارات الصندوق مع الاتفاق مع احدى شركات التامين العالمية الكبرى للتامين على الاستثمارات الخاصة بالصندوق ضد الخسارة

٤- اشراك خبراء اقتصاديين في مجلس ادارة الصندوق، واعطاء مجلس الادارة مرونة قي التعامل لزيادة ارباح الاموال.

٥- دراسة فكرة انشاء مصرف باموال الصندوق، او تحويل الصندوق الى مصرف على غرار المصرف التجاري العراقي واعطاءه حصة من مزاد العملة للبنك المركزي الذي لا نتوقع ان يتوقف الى ان يشاء الله والراسخون في الحصص، وكفانا الله شرهم وشر من ورائهم!!