السبت، 9 سبتمبر 2017

البغدادي متخفياً مثل صدام حسين قبل اعتقاله في الحفرة، سائق ومرافق، وبندقية، قد لا يستخدمها ايضاً !!







تناولت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير مطول لها مصير زعيم تنظيم الدولة أبوبكر البغدادي في ظل ما سمتها بـ”الهزائم المتتالية التي مُني بها التنظيم التي ضيقت الخناق عليه (..) وأصبح يعيش في الخفاء محاطاً بدائرة ضيّقة من المخلصين له”.

وهو يشبه الى حد ما حالة صدام حسين في آخر ايام هروبه، قبل ان يقبض عليه في تلك الحفرة المعيبة.

وتنقل الوكالة عن “خبراء في الحركات الجهادية” قولهم إنه ومع تساقط مدن “الخلافة الإسلامية”واحدة تلو الأخرى في ظل ضربات مكثّفة للتحالف الدولي لم يعد للبغدادي الذي سبق أن شغل الدنيا وأثار الرعب في كل مكان سوى منطقة نائية في وادي الفرات بين الحدود السورية والعراقية والأردنية يحتمي بها من غارات الجوّ وهجمات البرّ”.

وتشير الوكالة إلى أن هذه المنطقة الصحراوية “التي تقطنها عشائر سنّيّة عصيّة على الحكومات” تحولت لـ”معقل أخير للتنظيم والأمل المتبقي له بأن يطلق منها حرب عصابات في السنوات المقبلة”ـ حسب تعبيرها.

وفي هذا الشأن يقول الباحث العراقي هشام الهاشمي “المتخصص في الحركات الجهادية”: “يبدو أن البغدادي وسائقه أبو عبد اللطيف الجبوري ومراسله الخاص مسعود الكردي لا غير موجودون في وداي الفرات بين البوكمال (في سوريا) والقائم (في العراق)، لأنهم شوهدوا مرات عدة هناك”.

وبحسب الهاشمي “تقوم سياسة التنظيم حاليا على نظام يشبه ما اعتمدته حركة طالبان بعد هزيمتها في أفغانستان في العام 2001، أي الانتقال من تنظيم يسيطر على الأرض إلى جماعة قادرة على شنّ عمليات إرهابية كبيرة، وهو يملك الخبرة العسكرية والأمنية الكبيرة للقيام بذلك إضافة إلى المقدرات المالية”.

ويرجّح الباحث الأميركي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط آرون زيلين أن يكون البغدادي “مختبئا في ذلك المثلث الحدودي، سواء في قرية أم في مغارة قرب النهر”، مضيفاً أن “البغدادي وقادة التنظيم يحاولون الحفاظ على حياتهم في هذه المرحلة استعدادا لعودتهم”.

ويتابع: “إنهم يتبّعون الطريقة التي اعتمدت في العراق بين العامين 2009 و2012، حين هُزم التنظيم السابق، أي تنظيم القاعدة تكتيكيا على يد العشائر السنيّة والجيش الأميركي، لكنه تمكّن من الصمود استراتيجيا إلى حين تحوّل إلى تنظيم الدولة الإسلامية”.

وبحسب مسئولين عراقيين فإن “الإيقاع بالبغدادي لن يكون بالأمر السهل، فهو يعيش في سريّة تامة محاطا برجال من أبناء عشيرته يحظون بثقته ويعرفهم منذ زمن طويل، وهو لا يرى الضوء ولا يستخدم أياً من وسائل الاتصال الحديثة، بل ينقل رسائله عبر وسطاء سريين”.

وترى الوكالة أن المنطقة التي يرجّح أن البغدادي يعيش فيها الآن “تقطنها عشائر سنيّة ينتشر بين معظم أبنائها المنهج السلفي، وقد استقبلوا مقاتلي التنظيم على أنهم أبطال محرّرون في وجه السلطات السورية والعراقية التي يعارضونها بشدّة”، حسب تعبيرها.

وتلفت الوكالة في تقريرها إلى أن التنظيم “في أرضه هذه يعتمد على التهريب الحدودي، وهو نشاط متجذر في هذه المنطقة الصحراوية العصيّة على أي سلطة بخلاف زعماء العشائر، وفي هذه المنطقة نفسها أقام تنظيم القاعدة أبرز معسكراته بعد الاحتلال في ما بعد عام 2003”.

وأعلن عن مقتل البغدادي عدة مرات بغارات جوية حاولت النيل منه، إلا أن قائد التحالف ضد التنظيم في العراق وسوريا الجنرال الأميركي ستيفن تاونسند كان قد قال إن “هذا الرجل الذي لم يظهر للعلن سوى مرة واحدة ملقيا خطبة جمعة بعد تنصيبه “خليفة” ما زال حيّا على الأرجح، ويعيش متواريا في وادي الفرات”.

وصرح تاونسند مطلع الشهر الجاري: “لم أر أي دليل مقنع، أو معلومات استخبارية أو شائعة من أي مصدر تفيد بموته، بل ان هناك مؤشرات استخباراتية تدل على أنه ما زال حيا (..) المعركة الأخيرة مع تنظيم الدولة ستكون في الوادي وحين نعثر عليه (البغدادي) أعتقد أننا سنحاول أولا قتله، والأرجح أنه ليس هناك من جدوى لمحاولة القبض عليه.