الاثنين، 11 سبتمبر 2017

متى يفكر رئيس جمهورية العراق بكرامة العراق، ويكف عن إحراج بلاده؟





بعد انتخابه مباشرةً لرئاسة جمهورية العراق في عام ٢٠١٤ اقسم فؤاد معصوم امام ممثلي الشعب العراقي، وامام العراقيين جميعاً بالحفاظ على وحدة العراق، وصيانة حقوقه، وكرامته، وان يؤدي مهماته بتفان واخلاص، لكن هذا لم يحدث، فالسيد معصوم يدفن رأسه لغاية الآن كما تدفنه النعامة، فيحاول التملص من البر بقسمه، وهو يرى ان العراق على شفا حفرة التقسيم الخطير، بعد ان نفذ المأزوم المتغطرس مسعود برزاني وعده، واقترب كثيراً من تنظيم ما يسمى بالاستفتاء على استقلال الجزء الشمالي من البلاد . لكن هذا الموقف المتخاذل بل والمتواطئ من قبل فخامة الرئيس معصوم لم يمنعه من المطالبة بحصتهِ في الايفاد الى نيويورك، حيث من المؤمل ان تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها الإعتيادية الجديدة يوم الاثنين المقبل بحضور زعماء وقادة العالم. إذ سيمثل العراق فيه رسميًا دولة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، الذي سيطرح موقف العراق ورؤيته التي ينتظرها قادة العالم، لا سيما وان الرئيس العبادي، يتزعم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وهو الرئيس الوحيد الذي حقق جيشه انتصارات كاسحة على التنظيم الارهابي الاخطر في العالم، وهو فعلياً يعد الرئيس التنفيذي المسؤول عن ادارة شوون الدولة بكل تشعباتها السياسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية.

لكن مصادر رفيعة المستوى في العاصمة بغداد ذكرت ل(العراق اليوم) ان "فخامة رئيس الجمهورية مُصر على الذهاب الى الولايات المتحدة الامريكية لحضور اجتماعات الامم المتحدة دون ان يكون له دور فعلي يذكر، أو ان يكون لحضوره سبب معقول يستحق ان يصرف لأجله الجهد والوقت والتكاليف الباهضة، خاصة وان فخامته كان قد سبب للعراق حرجاً كبيراً في الدورة السابقة، حين ذهب الى نيويورك دون دعوة، ودون استقبال لائق، وكانت نتيجة ذلك ان القى كلمته في احدى القاعات الخلفية من المبنى، التي لم يكن الحضور فيها اكثر من المشرف على القاعة، ومهندس الصوت لا غير!

فكانت تلك اهانة كبيرة شعر بثقلها وجرحها كل مواطن عراقي غيور.

ولعل التذكير هنا ضروري بأن أمر الدعوة والتمثيل في هذه المناسبات مناط حسب الدستور العراقي بالرئيس العبادي فقط ولا أحد غير رئيس الوزراء معني بهذا الأمر، فهو الذي سيعرض امام العالم اهم مرتكزات السياسة العراقية، ومفردات الإقتصاد الوطني، وانجازات البلد في مواجهة الإرهاب، ومحاربة تنظيم داعش، وموقف الدولة من استفتاء استقلال كردستان، والعلاقة مع دول الجوار، وغيرها من النقاط التي لن يذكرها معصوم حتماً في كلمته التي سيلقيها في احدى القاعات الخلفية، وليس امام رؤساء وزعماء العالم، فلماذا إذن يثقل فخامة الرئيس ميزانية البلد، وهي ميزانية مثقلة اصلاً بالديون، خاصة وأن وفده المرافق قد تجاوز عدده الستين شخصاً من (الحبايب والكرايب)، واغلبهم يحمل صفة مستشار، أو صفة موظف في مكتبه، او من اسرته الذين يحملون صفات رسمية بموجب عقود رئاسية خاصة، و كلنا يعلم أن الدولة المضيفة (الولايات المتحدة)، أو الأمم المتحدة لا يعنيهما الأمر، ولا تدفعان سنتاً واحداً من مصاريف المشاركة والحضور ، فجميع تكاليف الفنادق المرتفعة اسعارها في نيويورك، واجور الإقامة والطعام والنقل يتحملها الوفد نفسه؟!

واشارت المصادر الى ان " ذهاب معصوم بهذا العدد الهائل من الموظفين سيكلف موازنة العراق الخالية ما لا يقل عن ثلاثة ملايين دولار امريكي، حيث ان امريكا أو الامم المتحدة كما ذكرنا لا تتحملان نفقات اي وفد مدعو، فضلاً عن كون معصوم وكادره العرمرم ليس مدعواً بالمطلق ".

واوضح المصدر ان " معصوم فعلها العام الماضي حين احرج العراق بإلقائه كلمة غير رسمية وغير مسموعة، وغير مدرجة ضمن كلمات زعماء الدول فلماذا الاصرار على الذهاب وبهذا التوقيت الحرج ".

وتساءل المصدر ايضاً عن " مغزى تمثيل العراق برأسين، احدهما كردي؟

أهي مثلاً رسالة أو ايحاء للعالم بأن العراق ليس موحداً، ولا تمثله جهة رسمية واحدة، أم ان ثمة امراً آخراً نجهله؟

اننا ندعو مجلس النواب الى مساءلة رئيس الجمهورية عن هذه الخروقات والحنث باليمين، بل ومنعه ان تطلب الأمر من تنفيذ هذه الزيارة الباهضة في التكاليف المالية، وفي التكاليف الأعتبارية الوطنية، خصوصاً وان معصوم يمتنع حتى هذه اللحظة من اعلان موقفه من اخطر قضية تهدد وحدة البلاد، حيث يرفض اصدار بيان مقتضب على الاقل يوضح فيه موقفه من قضية الاستفتاء المشؤوم، فكيف سيوصل للعالم رسائل بلاده الأخرى؟!