الاثنين، 2 أكتوبر 2017

بارزاني يفقد "سيطرته" على كردستان.. خلافات حادة بعائلة رئيس الاقليم بسبب العبادي (تفاصيل)






عصفت الخلافات والتصدعات الحادة بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني على خلفية الاستفتاء حول انفصال اقليم كردستان عن العراق.

واكدت مصادر كردية مقربة من الدوائر القيادية للحزب الديمقراطي، ان الاجتماع الاخير الذي عقدته قيادة الحزب بعد ساعات قلائل من اعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي جملة اجراءات ضد الاقليم، ردا على الاستفتاء، شهد خلافات وملاسنات حادة بين رئيس حكومة الاقليم نيجرفان البارزاني، ومستشار امن الاقليم مسرور البارزاني، بشأن التبعات المترتبة على اجراء الاستفتاء في الاقليم.

وبينما اظهر مسرور تأييدا كبيرا لتوجه ابيه البارزاني نحو الانفصال، ابدى نيجرفان تحفظات شديدة حيال ما يطمح اليه عمه ووالد زوجته بهذا الخصوص، الا انه لم يستطيع فرض وجهة نظره بصرف النظر عن الاستفتاء وتأجيله الى وقت اخر، استجابة للضغوط الداخلية والاقليمية والدولية، بيد انه وجه نقدا حاد ولاذعا في الاجتماع المذكور لكل من دعا الى الاستفتاء وتحمس اليه، معتبرا ان ذلك الامر كان يعكس قصر نظر وعدم قراءة الواقع الاقليمي والدولي بطريقة موضوعية، مشبها ذلك بما وقع فيه الاكراد من اخطاء في الماضي.

وبحسب المصادر، التزم بارزاني الاب الصمت ازاء انتقادات صهره نيجرفان، في حين انبرى مسرور للرد عليه بقوة، قائلا "من ليس لديه الاستعداد للالتزام بقرارات القيادة والعمل لمصلحة الشعب الكردي، فعليه التنحي وترك المنصب"، الامر الذي اثار حفيظة نيجرفان، بحيث وصل التلاسن الكلامي بين الاثنين الى تبادل عبارات والفاظ نابية.

ويذكر ان بين نجل البارزاني وصهره، حالة عدم ارتياح وتنافس على السلطة والنفوذ والمال في كردستان منذ فترة غير قصيرة، وقد نجح كلاهما في ان يكون مركز قوة مؤثرا ويجمع حوله الاتباع والانصار، وخلال الاعوام القلائل الماضية، تزايدت حدة التنافس والصراع فيما بينهما، مع اتساع نطاق الهمس في داخل كواليس الحزب الديمقراطي الكردستاني والعائلة البارزانية، بشأن عمن يخلف البارزاني الاب في حال تعرضه للمرض مثلما حصل مع الامين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني، او في حال وفاته، علما انه يبلغ من العمر واحدا وسبعين عاما ويعاني من امراض مزمنة.

ويتوقع مراقبون سياسيون ان يؤدي الاستفتاء الكردي الى حدوث المزيد من المشاكل والازمات السياسية، بالترافق مع تفاقم المشاكل والضغوطات الاقتصادية.

يذكر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي كان قد اعلن امام مجلس النواب العراقي عن جملة اجراءات ستتخذها الحكومة ضد الاقليم، من بينها ايقاف حركة الطيران الداخلية والخارجية مع مطارات الاقليم، واخضاع المنافذ البرية الرسمية للسلطة الاتحادية واغلاق المنافذ غير الرسمية، في ذات الوقت الذي اكد فيه رفض أي حوار مع الاقليم على ضوء نتائج الاستفتاء.

وقد لاقت الاجراءات المقترحة من قبل الحكومة قبول وتأييد اعضاء مجلس النواب، فضلا عن اعلان عدد من شركات الطيران العربية والاجنبية تعليق رحلاتها الى مطاري اربيل والسليمانية الى اشعار اخر، وقبلها قيام كل من تركيا وايران بأغلاق منافذهما الحدودية مع الاقليم.

الى ذلك اعربت المرجعية الدينية العليا في العراق، ممثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني، عن أسفها لمحاولات تقسيم العراق واقتطاع شماله، ودعت على لسان خطيب جمعة كربلاء المقدسة السيد احمد الصافي، جميع الاطراف للالتزام بالدستور العراقي والاحتكام للمحكمة الاتحادية العليا لحل الازمة الناشئة عن استفتاء اقليم كردستان، وطالبت مسؤولي الاقليم الاحتكام للمسار الدستوري، والحكومة العراقية الى مراعاة المحافظة على الحقوق الدستورية للكرد.

وقال السيد الصافي في خطبة الجمعة من الصحن الحسيني الشريف هذا اليوم "إن المرجعية التي طالما أكدت على ضرورة المحافظة على وحدة العراق أرضا وشعبا وعملت ما في وسعها في سبيل نبذ الطائفية والعنصرية وتحقيق التساوي بين جميع العراقيين من مختلف المكونات تدعو جميع الأطراف الى الالتزام بالدستور العراقي نصا وروحا والاحتكام إليه بما يجري بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والرجوع الى المحكمة الاتحادية والالتزام بقراراتها وأحكامها".