الأحد، 8 أكتوبر 2017

الفريق الركن احمد الساعدي يكتب للبرزاني: سأقول لك ما سيحل بك، لو أخطأت، وحاربت الجيش العراقي !







الفريق الركن احمد الساعدي

اطلق السيد مسعود البرزاني كلمات أظن أنه لا يفهم معناها، مثل : ( الاستعداد للحرب)!

أو : ( إطلقوا النار على كل من يحاول الوصول لآبار النفط)!

ربما يكون مسعود قد خاض معارك عصابات عندما كانت يختبئ في الجبل قبل عقود، وقد لا يفهم طبيعة الصراع في القرن الحادي والعشرين، متناسياً التطور الحاصل في التسليح، وتاثيرات التكنولوجيا الحديثة على طبيعة الحروب وربما وجد من يقدم له المشورة الخاطئة، فقال له ان نتائج الحرب ستكون لصالحه!

ونحن نقول :

إن هذا وهمٌ، وضرب من الخيال الخائب والفارغ من العلم العسكري، لذا فإني اقدم لمسعود النصيحة الصادقة، ليس لأن الحروب تخصصنا الذي نلناه بالدراسة والتجربة الميدانية الطويلة، وبات من واجبي تقديمها لمن يجهلها فحسب إنما لأني أسعى للحفاظ على دماء ابنائنا وأخوتنا الكرد ايضاً .

وبعيداً عن الجعجعة الفارغة، وعن والتصريحات الساذجة، أود ان اضع بين يدي مسعود البرزاني هذه الحقائق العلمية العسكرية عسى ان يتبصر قبل فوات الأوان، واول هذه الحقائق تفيد،

أن المرتكزات الاساسية لكل صراع مسلح هي (ماهية طبيعة الحرب - حسابات ميزان القوة - طبيعة مسرح العمليات -البيئة العامة للحرب). لذا دعونا نضع هذه الحقائق في موضع مناقشة مختصرة جدا، فالمجال لا يسع للإسهاب في التفاصيل :


1- كيف تريد الحرب التي تخوضها يا كاما مسعود، أهي حرباً نظامية ام غير نظامية؟

فاذا كنت تريدها حرباً غير نظامية، فلن يساعدك مسرح العمليات على خوض هذا النوع من الحروب، خصوصاً في كركوك وسهل نينوى!

أما إذا أردتها حرباً نظامية: فالنتيجة حتماً لن تكون في صالح البشمركة.


2- في ميزان القوة، إني أعتقد، بل أجزم أن التفوق سيكون كبيراً لصالح الجيش العراقي، وفي جميع التفاصيل.


3- بالنسبة لطبيعة ساحة العمليات العسكرية في قاطع كركوك وسهيل نينوى فهي لصالح الجيش العراقي 
 بدون مناقشة وشروحات .

4- البيئة العامة ليست في صالحك ايضاً، بإعتبار ان الموقف الدولي، والاقليمي وكذلك الداخلي ضمن حدود الاقليم ، فإن أغلبه، ان لم نقل جميعه، ضدك، ولك ان تبحث في مواقف جميع دول العالم لترى مصداق ما نقول .



5- اذا كنت تراهن على حرب استنزاف فإني اعتقد ان الجيش العراقي المدرب على ذلك النوع من الحروب، والذي يملك القدرة على خوضها، قادر على النصر بكامل لياقته ودون تعب ،


6- اذا كنتم قد حصلتم على بعض الاسلحة خلال فترة الحرب ضد داعش، فهذا لا يعني ان بإمكانكم الحصول عليها مستقبلاً، وانتم في وضع التمرد على الحكومة العراقية، كما ان الموقف الدولي قد تغير اليوم تماماً، فالعلاقات الدولية تربطها مصالح مشتركة، سواء أكانت مصالح اقتصادية، أم سياسية، أم أمنية، وانت تعرف جيداً ان شبكة العراق مع كل الدول واسعة وقوية جداً، بحكم هذه المصالح والروابط المشتركة.


7- والحقيقة الأخيرة التي اريد تذكير البرزاني بها، هي ان عصابات داعش احتلت خمس محافظات عراقية في ظروف خاصة يعرفها الحميع، لكن جيشنا العراقي الباسل بكل صنوفه مدعوماً بالحشد الشعبي، والعشائري، تمكن من تطهير الارض خلال جدول زمني سريع، وباهر !

لذا فإني انبهك، الى ان خوض الحرب أمر ليس سهلاً ، وإن نتائجها محسومة سلفاً لغير صالحك، داعياً الله في نفس الوقت أن لا تحدث مطلقاً.

مكرراً نصيحتي لوجه الله تعالى بأن تكف عن اطلاق مثل هذه التصريحات الاستفزازية المضحكة، وتتوقف عن بث العنتريات الفارغة، لأن الامور في نهاية كل حرب تنتهي عند طاولة المفاوضات، لذا فمن الأفضل لك ان تدخل من الان في المفاوضات الجادة مع الحكومة، وتباشر بالانسحاب من كركوك وسهل نينوى دون اراقة الدم البريء من أبناء شعبنا الكردي العزيز، أو من غيره، متمنياً عليك ان تعرف ان الدول الكبرى، والدول الاقليمية ليست راغبة باعطاء دولة مستقلة للكرد، ولو كانت ترغب في ذلك فعلاً، لحصل هذا الامر، ونال الكرد مرامهم منذ عام 1920 ، وليس الان!!



أخيراً ؛


(اللهم احفظ العراق من شرور الغادرين والماريقين والحاسدين، وناكرين فضل البلاد عليهم).