الأحد، 8 أكتوبر 2017

البارزاني المتعجل يفشل في توقعاته لما سيتحقق بعد الإستفتاء، والعبادي ( الناعم ) يطبخ على نار هادئة !






انطلاقا من قراءته غير الدقيقة، وإعتقاده بموقفه القوي، المعزز بشبكة ممتازة من العلاقات الدولية التي نسجها خاله هوشيار زيباري مستثمراً وجوده على رأس وزارة الخارجية العراقية طيلة السنوات الماضية، ثم العلاقات التي حاكها بمعزل عن الدولة العراقية، إضافة الى موارد الثروة النفطية التي يتحكم بها، ناهيك عن الارتباك الذي تعيشه الدولة انطلاقا من ذلك وغيره، حرص مسعود البارزاني على دفع الجميع بما في ذلك القوى الفاعلة في إقليم شمال العراق الى اجراء الاستفتاء بهدف تكريس زعامته التاريخية في مسار الحلم الكردي وأيضا من اجل إعادة ترتيب أوراقه الداخلية وفرض ارادته السياسية على القوى الكردستانية اتكاءا على الرصيد الهائل الذي يجنيه بعيد الاستفتاء.

لكن الأمور سارت خلافا لما اشتهت سفن مسعود البارزاني، فالموقف الدولي خذل الأخير وعزز من موقف بغداد، وارتفعت حمى ردود الأفعال الإقليمية ضد خطوة الاستفتاء، ناهيك عن توحيد الاستفتاء للراي العام العراقي مما اجبر القوى السياسية العربية على عدم المجازفة في الانحياز الى مواقف الإقليم حتى هذه اللحظة، لا بل حتى أصدقاء رئيس الإقليم في بغداد شعروا انهم في موقف لا يحسدون عليه وكل ما صدر عنهم هو بيانات يأملون من خلالها رفع العتب وتلافيا لمزيد من الحرج.

كان البارزاني يتوقع ردود الأفعال الرافضة لخطوة الاستفتاء، لكنه لم يكن يتوقعها بهذه الحدة، المواقف المفاجئة صبت بصالح رئيس الوزراء العبادي الذي وجد نفسه مدعوماً دعماً منقطع النظير من قبل البرلمان العراقي، والجماهير العراقية، فضلاً عن الشارع العربي، وقد نتج عن ذلك سلسلة من العقوبات فاصبح ساسة الإقليم والداعمين للاستفتاء امام لحظة الحقيقة.

ان مسعود البارزاني الحريص جدا على تخليد نفسه في ذاكرة الاكراد على انه الزعيم الأوحد من خلال الاستفتاء يعرف ان استمرار العقوبات التي يشعر بها المواطن الكردي يأتي بنتيجة عكسية تماما لما هدف اليه، من هنا يحاول الخروج من هذه الازمة على وجه السرعة، وقد جاء حراك مسعود البارزاني في مسارين مختلفين يكمل بعضهما الاخر حسب ما يراه هو، المسار الأول تحريك الوساطات والمبادرات ومحاولة ترطيب الأجواء بهدف دفع الأصدقاء الى قول كلمتهم في بغداد ودفع الأمور الى الحوار دون شروط مسبقة، ليعيد ترتيب الأوراق، ومراجعة الحسابات من جديد، ومن جهة أخرى يحاول التحرك على الأرض بهدف اكمال مسيرة القوة والاستعراض التي حرص على ايصالها للجبهة الكردستانية، وحتى لبعض القوى في بغداد في المرحلة الحالية وطيلة الفترة السابقة، ان زيارة كركوك التي قام بها مسعود البارزاني مؤخرا يمكن اعتبارها خطوة استعراضية قبل كل شيء، وقد سبقتها قبل ذلك خطوة استعراضية لكنها جاءت بنتيجة عكسية وهي نشره صورا برفقة فريق كبير من الداعمين لخطواته والمؤثرين في صناعة القرار الدولي في لحظة.

ان القوى الكردستانية الأخرى كانت تتصور بان خطوة الاستفتاء لن تكون نتائجها باهظة الثمن كما حصل حتى هذه اللحظة على الأقل، ولذلك حاولت العودة بسرعة الى بغداد من اجل الظفر بورقة رفع الحصار عن الإقليم، وهي ورقة لها مفعولها في الانتخابات في حسابات الشارع الكردي القلق في المرحلة الحالية. وقد مهدت لذلك بجملة من التصريحات السلبية تجاه خطوة الاستفتاء وبعض القوى الكردية حاولت تقديم مبادرة للحل.

حتى هذه اللحظة ومع ان الحراك وراء الكواليس سار على قدم وساق يبدو ان رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يتقدم بخطوات اكثر اتزانا ونجاحاً من خصومه، لكن هل سيحافظ العبادي على ثباته في سباق المسافات الطويلة؟ ربما من المبكر الحديث عن ذلك.

وفي كل الأحوال فان ترتيب الأوراق، وعدم استعجال الحلول كفيل بتحجيم دور المتسببين في هذه الازمة حتى لو عادت المياه الى مجاريها وبقيت نتائج الاستفتاء على حالها، فلدينا مارثون طويل من الازمات مع الإقليم ومن الضروري افهام قيادة الإقليم بان الطموحات والاحلام لا تتحقق بفرض الارادات وفرض الامر الواقع من طرف واحد.

نقطة أخيرة، أنا شخصياً أراهن على هدوء ورجاحة عقل، ووطنية العبادي، وعلى نفسه الطويل في هذا الماراثون الشاق.. فلمن ستكون الغلبة برأيكم؟