الاثنين، 18 ديسمبر 2017

من ملفات المخابرات الصدامية: كيف نقل النظام 150 طائرة عسكرية ومدنية الى ايران عشية حرب الخليج الثانية ؟





يواصل "السديم" نشر سلسلة الوثائق والأحاديث المسجلة، والصحافية والشهادات، عن عمل جهاز المخابرات الصدامي السابق، وأهم العمليات التي نفذها طيلة فترة عمله. حيث يكشف الجهاز تفاصيل مهمة عن تهريب الطائرات العراقية الى المطارات الايرانية، لغرض تأمينها من القصف في عام 1991 . وتكشف الوثائق عن نوع المباحثات التي جرت بين النظام الصدامي والنظام في الجمهورية الاسلامية، وكيف تم نقل 150 طائرة مدنية وعسكرية الى إيران.

تقول المصادر " في التاسع من شهر كانون الثاني من عام 1991 , وكان وجهاء الوفد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة المنحل عزت الدوري ووزير النقل والمواصلات محمد الزبيدي , قد حلّا كضيفين عند نظيريهما، وهما نائب رئيس الجمهورية الإيراني حسن حبيبي ووزير الطرق والنقل والمواصلات الإيراني محمد سعيدي كيا , وبحث الطرفان أمر العلاقات بينهما، حيث طلب العراق فتح بابٍ جديد لتوثيقها على مبدأ الثقة والتسامح والتراضي , وفي إطار التعاون بين وزارتي النقل والطرق والمواصلات بين البلدين تقدم العراق بطلبات الى الجانب الإيراني كان من بينها:-

– فتح حركة النقل الجوي بين البلدين وربط مطار البصرة الدولي بشبكة السُبُل الجوية الإيرانية عبر مطار عبادان.

– ربط هواتف مباشرة بين مطارات البلدين.

– تبادل المعلومات والخبرات في الأنواء الجوية وفتح البريد والتنسيق بين الخطوط الهاتفية والخدمات التلكسية عبر المحطة الأرضية ‘‘الأنتلسات’’

– فتح المجال للنقل البحري والموانئ بين البلدين والسماح للسُفُن والبواخر العراقية بأن ترسو على المياه الإيرانية , وبالتحديد في ميناء بندر خميني وميناء بندر عباس خوفاً من التهديدات الأمريكية , فاقترح الجانب الإيراني النقل البحري من ميناء بندر خُميني إلى ميناء أم قصر في محافظة البصرة , وإقترح العراق دراسة إمكانية تصدير النفط العراقي عبر الموانئ الإيرانية ومد أنبوب للنفط عبر شط العرب إلى ميناء بندر خُميني على أن يتكفل العراق بتنفيذ هذا المشروع من حيث النفقات.

– فسح المجال بين التجار من البلدين والتبادل التجاري

– إستخدام سكة الحديد للقطار من ميناء بندر خُميني إلى المحمَّرة، ومنها إلى البصرة عبر إنشاء ومد سكة حديد جديدة من المحمَّرة إلى البصرة لتسهيل نقل المسافرين والبضائع بين البلدين

– فتح خطوط للسفر البري للسياحة وللزيارات بين البلدين وعرض العراق فتح ممر  بين خانقين وقصر شيرين خاص بالزوار الإيرانيين الذين يتحرّقون شوقاً إلى زيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء , فطلبت إيران من العراق أن يكون عدد زوارها 5000 زائر أسبوعياً.

 ولكن الجانب العراقي أعتذر لمحدودية الإمكانيات في النقل والمواصلات وصعوبة إيواء هذا العدد من الناس فاتفق الطرفان على أن يكون عدد الزوار الإيرانيين 3000 زائر أسبوعياً , وطلب الجانب العراقي ثلاثة آلاف دولار عن كل زائر إيراني لتتكفل الدولة العراقية بتكاليف السكن والإقامة وباقي الرسوم .

 ورأى الإيرانيون أنه يجب إعادة النظر في ذلك من حيث أن المبلغ مبالغ فيه جداً ولا يتمكن الزائر من دفعه فهو يفوق بكثير تكاليف السفر إلى الشام لزيارة مقام السيدة زينب ومقام رقية بنت الحسين.فلم يَرَ العراق بُدّاً من الإذعان لما أرادوا.

وتشير الوثائق، الى  أن الجانب الايراني أرجأ توقيع الإتفاقيات إلى حين زيارة الوفد الإيراني إلى بغداد , وهو لم يصل إلى بغداد قط , وإنما حطَّ في طهران وفد من مختصي منشأة الطيران العراقي يترأسهم المدير العام للمنشأة بهدف دراسة سُبُل التنسيق العسكري والتمهيد لتعاون عراقي إيراني بعد أن فقد الطرفان الكثير من الحلفاء في المنطقة , وكذلك للتنسيق بشأن نقل الطائرات العراقية المدنية والعسكرية إلى إيران تحاشياً للتهديدات الأمريكية , وفي يوم 15 يناير1991عشيّة العمليات العسكرية ضد العراق تم نقل 33 طائرة عراقية مدنية إلى إيران مابين طائرات نقل وطائرات ركَّاب وكانت على النحو التالي :-

6 طائرات إيرباص

5 طائرات بوينج

22 طائرة نقل إليوشن

وأما الطائرات العسكرية فكان عددها 117 طائرة على النحو التالي :-

24 ميراج – ف 1 الفرنسية

68 سوخوي – طراز أس يو 20، 22 و24 روسية الصنع

12 ميغ 23 روسية الصنع

7 ميغ 25 روسية الصنع

4 ميغ 29 فولكرم روسية الصنع

طائرتان من طراز عدنان 1 للرصد والإنذار

وتمت عملية نقل الطائرات العراقية إلى المطارات الإيرانية على إستكتامٍ يسوده التوتر من لحظة الإقلاع إلى حين السماح بالهبوط، وللتمويه فقد أقلعت من قواعد عراقية مختلفة، لتهبط في قواعد إيرانية متفرقة , وكان نقلها يتم في حدود زمنية قصيرة للغاية للتملُّص من رصد طائرات الإنذار المبكر الأمريكية من طراز AWACS E-3 وHawkeye E-2 ولتفادي ملاحقتها أوإعتراضها من مقاتلات وطائرات Intruder A6 – F18 – F16 – F15 الأمريكية والبريطانية المُحلِّقة في الأجواء العراقية والتي كانت تتلقى على مدار الساعة التوجيهات والإشارات الإلكترونية من الرادارات الجوية والأقمار الفضائية عن حركة الطائرات العراقية , فحالما يتم عبورها الحدود إلى الأراضي الإيرانية كان الطيار العراقي يخاطب عبر الاتصال الطائرات الإيرانية المُعترضة ف – 4 فانتوم على موجات الإرسال اللاسلكية الدولية المتعارف عليها للحالات الطارئة ، فيطلب الإذن عند المطارات الإيرانية حيث كان يؤذن للطيار العراقي بعد أن يتم إشعار أبراج المُراقبة الإيرانية والحصول على الإذن بالهبوط.

في أيام رحيل الطائرات العراقية المُهرَّبة والتجائها إلى إيران إكتشفت طائرة AWACS للرصد والإنذار سرب طائرات عراقية مؤلف من 7 طائرات متجهة شرقاً نحو الحدود الإيرانية فأنذرت تشكيلاً من طائرات ف – 15 الأمريكية، إلا أن سرب الطائرات العراقية كان قد عبر الحدود وبلغ الأجواء الإيرانية، فهبطت مع طاقمها بسلام في قاعدة مهرباد الجوية على حدود طهران، ومنعت القيادة الإيرانية طائرات (ميغ 29 ب فولكرم المقاتلة وطائرات النقل الضخمة إليوشن – 76) العراقية العسكرية من الهبوط في طهران لأسباب لم تحددها، وأمرت تلك الطائرات بالتوجّه إلى مدينة زاهدان الإيرانية قرب الحدود الباكستانية.

وكانت إيران وقتذاك قد أعلنت رسمياً موقفها من الحرب بالتزام الحياد، لئلا تمنح مبرراً للأسطول الأمريكي بالمبادأة وتوسيع رقعة الصراع، أو بدخول الأجواء الإيرانية فقد كانت إيران مُنهكة من حرب الثماني سنوات ولم تكن في وضع يُمكِّنها من الدفاع عن كلية ستاري الجوية و14 قاعدة جوية معظمها تنتشر في القسم الجغرافي الغربي والجنوبي الساحلي من الخليج ، كما أن معظمها كان في طور التحديث والتطوير, وقد تم استنفار كل القواعد الجوية الإيرانية على أقصى درجات الإنذار على مدى أيام الحرب إيثاراً للوقاية والحذر , ولكن ذلك التقرب العراقي لإيران لم يتصل ، فقد إستحال إلى عبوسٍ وفتور إثر إندلاع الإنتفاضة الشعبانية في مثل هذا الشهر ‘‘مارس – آذار’’ عام 1991.