الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

لماذا يتشابه مصير الطغاة العرب دومًا؟






قبل اكثر من خمسة اعوام بثت وكالات الانباء وقنوات التلفزة العالمية، لقطات قصيرة مرتبكة، تظهر جثة الرئيس الليبي معمر القذافي، وهو مضرج بدمائه، بين مجموعة من المسلحين، حيث قتل على ايدي الثوار اثناء محاولته الهرب من طرابلس وحيث كان يهرب بإتجاه سرت مسقط رأسه، واليوم وفي مقطع لا يتجاوز الست عشرة ثانية، اعيد ذات المشهد، لكن الصريع هذه المرة هو علي عبد الله صالح. الرئيس الذي حكم اطول فترة عرفتها اليمن بتاريخها، والذي شهد حروبًا، وخاضت اليمن في عهده اطول المعارك بين شقيها الجنوبي والشمالي.

اذن انتهى الرجل الى هذه النهاية التي تأجلت بعد ان تنازل عن كرسيه بعد ثورة شعبية عارمة في ما سمي بالربيع العربي، الا ان الرجل رفض الاستسلام لهذه التسوية، وظل يلعب بشتى الاوراق، مستغلًا نفوذه المالي، وسيطرته على الجيش الموالي له، مع تحريض خليجي له بالعودة لتصدر المشهد من جديد لمعادلة ميزان القوى، بعد ان اخفق عملاء الامارات والسعودية في التوصل الى تسوية.

ولعل تحالفه مع حركة انصار الله الحوثية، كان تحالفًا مرحليًا، اراد من خلاله ان يلعب بموازين القوى، وان يدير دفة الامور نحوه، وان يوظف هذه الإستدارة في حركته للوصول الى مآربه.

ولذا فما ان وصل الى لحظة ظنها مناسبة، حتى استجاب للتلويح الاماراتي، وانقلب على حلفائه، وطعنهم في الظهر وهم يخوضون حربًا ضروسًا ضد دول العدوان الخليجية.

ولم تفلح المساعي والجهود والدعوات للتعقل في ارجاع الدكتاتور الى رشده، وحين احس ان الامور لا تصب في صالحه، حاول القفز والهرب نحو الامارات التي اكدت له انها ستوفر له دعمًا كافيًا، وستمنحه حق تسمية الرئيس الجديد ان تمكن من هزيمة الدولة الشرعية في اليمن. ولم يترك انصار الله والدولة اليمنية لصالح فرصة التحول لخنجر، حتى باغتوه بعملية استباقية، وانهوا مسيرته الطويلة الحافلة بالانقلابات والتقلبات واللعب على شتى الاوراق والتناقضات.

لقد تشابه مصير صالح مع مصير القذافي وقبلهما صدام الذي لم يكن يتصور هو الاخر انه سينتهي للنهاية المخزية التي انتهى اليها.

ان سقوط الدكتاتوريات العربية تباعًا، وبهذا الشكل يعني ان عصر هولاء الموهومين قد ولى، ولم يعد بامكانهم الا ان يكونوا جزءًا من التاريخ الموجع لشعوب ابتليت بهم.

ان مصائر الطغاة واحدة حتماً، وان اختلفت التوقيتات والظروف، الا ان نهايته السحل والعار، فيما سيكتب للشعوب ان تنتصر، مهما طال العدوان وتكالبت قوى الشر عليها.