الاثنين، 18 ديسمبر 2017

الفريق الركن احمد الساعدي يكتب لـ" االسديم " عن حواضن الارهاب في العراق












حواضن الإرهاب في العراق.. الأسباب والمعالجات

الفريق الركن احمد الساعدي

تعريف الحاضنة :

هي البيئة التي يترعرع فيها الإرهاب، وتنمو بها الجماعات الارهابية، حيث تقدم الحاضنات الدعم بكل انواعه للارهابيين، وهي بإختصار الملاذ الامن لهم.

بعد الاحتلال الامريكي تولدت لدى اغلب الشعب العراقي روح المقاومة للاحتلال، وهذا امر مشروع في القانون الدولي، والاعراف ايضاً، وعلى هذا الأساس ولدت الكثير من فصائل المقاومة التي تهتم بالحرب ضد الاحتلال، وقد استغلت التنظيمات الارهابية توجهات واندفاعات الشباب المتحمس للمقاومة استغلالاً بشعاً، ما ادى الى إنخراط الكثير من هؤلاء الشباب البسطاء في خلاياها الإجرامية بحسن نية، فتم استغلال وتوظيف تلك المشاعر، حتى وقع الكثير منهم بالفخ الخبيث، وبالخدعة التي مارسها التنظيم بمهارة، والتي خطط لها كما يبدو بذكاء، فعمل الارهابيون ومن تحالف معهم على كسب مختلف الشباب، سواء من الذين يملكون مشاعر المقاومة الحقيقية للإحتلال، أو من الذين يؤمنون بالمشروع الإجرامي الطائفي، ومعهم الساذجون والبسطاء من ذوي العقول المحدودة، بل ومن الشاذين والمنحرفين، وأصحاب العقد النفسية ايضاً، فتم توظيف العامل الديني والطائفي لنشر الكراهية والاحقاد بين المسلمين تحت مسمياة ملتبسة، ذات دلالات قصدية مثل: (المرتدون/ الروافض / النصارى، وغير ذلك)!

ان جميع هذه "الطوائف والملل" كفرة حسب الرؤية التضليلية لأصحاب وقادة هذا المشروع الإجرامي الذي تبنته التنظيمات الإرهابية المختلفة، مستندين على ثقافة التكفير لتسويغ وتبرير اعمالهم بشريعة واهية ومستعينين بشعارات ومقولات تخاطب الغرائز المتوحشة، وتدغدغ عواطف ألبسطاء دون وعي او فهم حقيقي لجوهر الثقافة الدينية الاسلامية السمحاء.

وبعد ان تمكن الارهابيون للأسف من السيطرة على بعض المناطق ذات النوع الطائفي الواحد، مستخدمين اسلوب (الترهيب والترغيب)، وفي ظل هذه السيطرة، وهذه الاجواء الموبوءة نشأت الحواضن، ونمت افقياً، بحيث تمكنت التنظيمات الارهابية من تطوير هذه الحواضن وتوسيعها وتنشيطها مستثمرة الخلافات السياسية، والفراغ الامني، وتدني الخدمات، واحتكار السلطة في المحافظات لصالح حزب واحد اوقبيلة اوجماعة، مما انتج عن ذلك اقصاء الاخرين، وتفشي الفساد المالي والاداري فأعطى الفرصة والمبرر ، للارهابيين بنشر ثقافة العنف والانتقام، وقد انخرط معهم في هذا النشاط العدواني المحموم عدد غير قليل من الشباب العاطل عن العمل، ناهيك عن سوء التعامل مع المواطنين من قبل بعض افراد الاجهزة الامنية وسوء اختيار القيادات الامنية المهنية، وهو الأمر الأهم برأينا من بين الأمور التي انتجت هذه الحواضن الارهابية، بل وانتجت كل هذا الخراب الأمني. ان شعور الانسان بالظلم، وتعرضه للاستبداد، واحساسه بفقدان الحرية والكرامة الانسانية، فضلاً عن فقدان العدالة الاجتماعية وتدني مستوى التعليم وغيرها من العوامل الأخرى مكنت التنظيمات الارهابية من توظيفها لصالحها، وبالتالي توفير حواضن امنه لها، وتمكنها من الحصول على مقبولية شعبية بين اوساط تلك المحافظات.

المعالجات :

اولاً وقبل كل شيء يتوجب على مختلف الجهات المسؤولة بث روح التسامح، مع ضرورة نشر ثقافة التعايش السلمي، ونشر الوعي الديني الاسلامي الصحيح المبنى على نشر السلام وتقبل الاخر ضمن وطن واحد.

وكذلك العمل على ايجاد فرص عمل للشباب، وتنمية وتطوير قدراتهم من خلال وضع برامج مهنية ، وتطوير المدارس المهنية لإستيعاب الذين لم تتح لهم فرص التعليم، من اجل تعليمهم مهنة مفيدة، ومنتجة.

محاسبة الفاسدين بمجالس المحافظات، ومراقبة اداء المحافظين، ومنعهم من اهدار المال العامل، والتأكيد على ضرورة تنوع مجالس المحافظات بين الاحزاب والقبائل ضمن المحافظة الواحدة، على ان يمثل مجلس المحافظة جميع مكونات المحافظة مع ضرورة حسن اختيار القيادات الامنية المهنية والوطنية المشهود لها بالنزاهة والاخلاص والكفاءة، وتفعيل دور القانون، وحصر السلاح بيد الدولة فقط، كما يجب ان تبسط الدولة سيادتها على كل مؤسسات الدولة الواقعة ضمن المحافظة.

يجب ابعاد كل من يحمل افكار التطرف عن المناصب المهمة في المحافظة.

ايجاد ارضية مشتركة بين السلطات المدنية والعسكرية، مع التنسيق بينهما لضمان الامن.

واخيراً يجب ان تاخذ المدارس والمعاهد دورها بنشر ثقافة المواطنة واحترام القانون.

رحم الله شهداء العراق