الأحد، 10 ديسمبر 2017

من يوقف فساد وزير التجارة سلمان الجميلي؟






حين شكل العبادي حكومته صيف ٢٠١٤ لم يكن سلمان الجميلي النائب الفاسد والطائفي للنخاع، قد حصل على مقعد نيابي، اذ رفضته الساحة السنية مع انها كانت في اوج ازمتها الطائفية، فلم يجد بدًا من الهرولة باتجاه الحزب الاسلامي الذي رشحه كمفاوض عن تحالف القوى الذي تشكل حينذاك، وحين وزعت المناصب الوزارية، عاد الجميلي ليخبر قوى التحالف بان العبادي منحه وزارة التخطيط تقديرًا لجهوده في المفاوضات.

ومع ان الجميلي لا شأن ولا علاقة له بالتخطيط وهو الذي درس فكر القائد صدام في مرحلتي الماجستير والدكتوراه !، الا انه فرض نفسه وزيرًا ولو على التخطيط التي ينظر لها على انها مجرد وزارة ادارية، الا ان الرجل يتمتع بكاريزما هائلة في الفساد واللفط والشفط، فحول تلك الوزارة الى بؤرة من بؤر الفساد، بعد ان جرى تطهيرها من جميع الادارات الشيعية، وجرى تسننينها بوضوح، وظل الرجل يمارس عمله مع حاشيته الفاسدة التي حولت الدور الاشرافي للتخطيط على مشاريع الوزارات الى نقطة ضعف للابتزاز، حتى شكا الجميع من هذا الدور، للأسف لم يسمع احد تلك الشكاوى.

ولأن مصائب قوم عند قومً فوائد كما يقال، فأن طرد وزير التجارة الفاسد ملاس عبد الكريم الكسنزان من منصبه وملاحقته بعد ثبوت تورطه بملفات فساد في التجارة، ولأن كابينة العبادي كانت تعاني وقتذاك الى تشظي واقالات واستقالات، فأن الفرصة كانت ذهبية لمنح حقيبة التجارة الى الجميلي اضافة الى وزارته التخطيط.

ولكم ان تتصوروا حجم الكارثة، فوزارة التجارة تشرف على كل فلس عراقي يجري انفاقه استثماريًا واستهلاكيًا، والتخطيط توافق على تلك العمليات اشرافيًا ورقابيًا كما رسم القانون، وهنا تحول الجميلي الى الخصم والحكم في آن واحد، وجمعت في يديه وزارتان من اهم الوزارات التي تدير المال وحركة التجارة في البلاد داخليًا وخارجيًا.

لعب الفساد لعبته في التجارة، ولا يزال اخطبوط هائل يتحرك هناك، فذراع تتعاقد واخرى توافق، وثالثةً في التخطيط توافق، ورابعة تقبض العمولات المليارية، وهكذا دواليك، حتى غدت التجارة بفضل ادارة الجميلي محمية الفساد الكبرى في العراق، وقبل ذلك كان الجميلي قد استبق تلك المرحلة بتأميم مفاصل الوزارة وطرد المدراء العاميين، والوكلاء من الشيعة، وجرى تسنين للوزارة ايضًا، وهنا اصبح صاحب الوزارتين يتعامل بالمال العراقي، وينهبه بلا رادع ولا وازع، حتى ان هبت نائبة لاستجواب الجميلي، ومهما كانت دوافع هذه النائبة وخلفياتها التي دفعتها لذلك، الا ان الاستجواب كان كارثيًا بما كشف من وثائق، وما بين من حقائق، وما فضح من مصائب، اشعلت في نفوس العراقيين ثورة الغضب، وهم ينتظرون من ممثليهم ان يوقفوا ذلك الاخطبوط عند حد، الا ان ذلك لم يحدث، فقد نجحت اذرعه في احباط اسقاطه نيابيًا، بعد ان وزعت الرشى والعطايا والعقود والمطاحن والمناقصات ذات اليمين وذات الشمال. وافلح الجميلي في الخلاص، والعودة الى وزارتيه، حيث الكلأ الوفير والرزق الغزير!

بقي الجميلي في منصبيه، ومن المتوقع ان يبقى لامد غير معلوم، لان الامور تتجه الى استمرار الوضع القائم، الا ان خطورة ما يمكن الاشارة اليه بعدما تقدم، هي ان الجميلي يشرف الان على تعاقدات مليارية مع شركات اجنبية دخلت السوق العراقية تبحث عن فرص استثمارية، لكن الوزير وزبانيته سدوا بوجهها المنافذ، او ان تستلم لشروطهم، وهي ادفع العمولات وادخل السوق بما تريد لا ما يريد العراق ويطمح.

ان بقاءالجميلي بموقعيه هذين، لهو امر كارثي لا ينبغي السكوت عليه، واطالة امده، بل على العبادي التحرك لايقاف هذه المهزلة، وسحب يد الجميلي من كلتا الوزارتين، والا فأن ابقائه طليقًا، سيعني ان اذرعه ستلتف على عنق الدولة كلها وتنجح في ليه لمصالحها الفاسدة.