الأربعاء، 24 يناير 2018

لماذا لا يفتي السيستاني ضدَّ الفاسدين؟!




كثيراً ما نقرأ أو نسمع سؤالاً - فيه شيءٌ من الاستنكار - مفادُهُ :

لماذا لا يُفتي السيد السيستاني ضدَّ الفاسدين الذين دمّروا العباد والبلاد كما أفتى ضدَّ داعش ؟

ألم يصطف الشعبُ خلفَه وقد نسيَ خلافاتِه وتحقق النصر ببركة هذه الفتوى، فلو أفتى ضدَّ الفاسدين فسوف تكون النتيجة لصالح الشعب !

لابد من طرح سؤالين منطقيين!

س١/ أيُّ فتوى تريد بالضبط ؟ هل فتوى بتحريم الفساد ؟ أو فتوى بتحريم انتخابهم ؟ أو فتوى بالحرب عليهم ؟

س٢/ مَنْ هم الفاسدون الذين يُفتي ضدَّهم السيستاني ؟ هل هم مَنْ برأسِك ؟ أو الذين برأس زيد ؟ أو الذين برأس غيرِكما ؟

هل أنتم متفقون على تشخيص الفاسدين ؟ أو أنّ كلَّ مجموعة تدَّعي أنّ الفساد في غير مَن توالي ؟ وأنّ الذي تُواليه منزَّهٌ من كلِّ عيب ؟!

للنقاش الهادئ

رأيي الخاص

فلْنُناقش سويّةً السؤال رقم (١) ونقول :

إذا كان المطلوب هو الفتوى بتحريم الفساد ، فاطمئن - وحديثنا مع صاحب السؤال الإستنكاري - إنّ الفاسد يعلم بحرمته ، ولا يحتاج فتوى ... مع أنّ فتوى التحريم قد صدرت مراراً وتكراراً ، وأزيدك علماً أنّ رواتب الدرجات الخاصة غير مُرخّصة ، وقد طالبت المرجعيّةُ بتخفيضها مراتٍ ومرات .

وإذا كان المطلوب هو الفتوى بتحريم انتخابهم ، فقد أفتت المرجعية بحرمة انتخاب الفاسدين ، الذين لم يجلبوا الخير لهذا البلد ، وأكّدت مراراً - وقبل الإنتخابات التشريعية على أن المجرّب لا يُجرّب ، وكان ذلك عبر مكبرات الصوت في خطبة الجمعة ، والشاهد هو الحسينُ الشهيد (ع) بعد الله تعالى ، فذهبتم وأعدتم انتخاب المجرَّب - ومن كل الكتل - وبأصواتٍ لم يتوقّع الحصول عليها الفاسدون أنفسُهم!

وإذا كان المطلوب هو فتوى بالحرب على الفاسدين ، فهنا يأتي السؤال رقم (٢) ...

من هو الفاسد الذي تريد من المرجعية أن تفتي بالجهاد ضدّه ؟

هل هو صاحبُك ؟ أو صاحبُ زيد ؟ أو صاحبُ غيرِكما ؟

الفتوى حكمٌ شرعي ... يُنَفَّذ على موضوعٍ خارجي وهو الفاسد ، فإذا كنتم مختلفين في تشخيص الفاسد .. فالفتوى حينئذٍ تُصبح كارثيّة !

هل عرفتَ لماذا كارثيّة ؟

لأنّك ستفسّر الفتوى بأنها تستهدف الفاسد الذي يواليه زيد ، وزيد يفسّر الفتوى بأنها تستهدف من تواليه أنت ، وهكذا .. وبالطبع ستخرج أنت ومن معك لتُدافعوا عن صاحبكم "النزيه" ، ويخرج زيد ومن معه ليدافعوا عن صاحبهم "النزيه" أيضاً ، وهكذا ... فتنشب معركةٌ أهليةٌ طاحنة !

فإذا كانت ذمّتُك تتحمّل هذه الدماء ، فذمّةُ السيستاني لا تتحمّل .

فقياس الفتوى ضدّ الفاسدين على الفتوى ضدّ داعش قياسٌ مع الفارق لأن الشعب كلّه - وخصوصاً الشيعة - متفقون على أنّ داعش عدوّ ، ولكن هل الشعب متّفق على تشخيص الفاسد ؟

وبعد هذا البيان هل تريد إصدار الفتوى أم عدلت عن رأيك ؟!

وهذا لا يعني أنّ الفاسدين في مأمنٍ من مكر الله ..







أقول : أيها الأحبّة إعرفوا أيَّ حكيمٍ بين أظهركم ... فلا تُكثروا عليه الاعتراضات فيشكوا لله يوم يلقاه.