السبت، 28 أبريل 2018

الدعايات الانتخابية الضخمة تعيد طرح السؤال: من أين لك هذا؟






تنفق أحزاب وشخصيات سياسية مبالغ ضخمة على دعاية الانتخابات في العراق، وهذا ما يتضح في كل دورة انتخابية، سواء كانت الانتخابات المحلية أو التشريعية.

فالإعلانات المكثفة التي تبثها وسائل الإعلام بشكل مستمر، والحملة الدعائية في الشوارع، وتوزيع هدايا ثمينة لوجهاء وزعماء قبليين سعياً لكسب ودهم، وتنظيم مبادرات واحتفالات ومباريات رياضية ومهرجانات وغيرها العديد من الفعاليات التي تصب في الدعاية الانتخابية للحزب أو المرشح، جميعها تنفَق عليها مبالغ طائلة، وتنتشر في جميع مدن البلاد.

وتخوض الأحزاب الانتخابات النيابية في 12 مايو/أيار المقبل.

وفيما تتجه باستمرار أصابع المواطنين إلى المسؤولين واتهامهم بالفساد الذي من خلاله تمكنوا من جمع مبالغ ضخمة يتم إنفاقها على دعايات انتخابية لهم ولأحزابهم وأتباعهم، تشير مصادر إلى أن بعض المرشحين لا ينفقون على دعاياتهم الانتخابية، وأن هناك جهات خارجية او محلية تقف وراء ضخ المال للحملات الدعائية.

بعض من يموّل العديد من الدعايات الانتخابية في العراق هم تجار ومقاولون، تربطهم علاقات مع سياسيين وكتل حزبية، والغاية من هذا الدعم هو حصولهم على عقود تجهيز ومقاولات مستقبلاً من الشخص الذي تم دعمه، وهو ما يمكن لمسه من الدعاية الضخمة للنائبة حنان الفتلاوي المعروفة لدى الشعب العراقي بانها سمسارة الكومشنات والعمولات.

وتحدث المصدر عن مشاجرة وقعت مؤخراً، وتناولها الإعلام المحلي، وصلت إلى حد الاشتباكات بالأيدي وإطلاق العيارات النارية، بين أعضاء بالبرلمان من محافظة ديالى "57 كلم شمال شرق بغداد" يرمي إطلاقات نارية في الهواء للتهديد، بسبب التسلسل رقم واحد في القائمة الانتخابية، التابعة لكتلة ائتلاف الوطنية.

وقال المصدر، إنه "بحسب الاتفاق كان تسلسل رقم واحد في محافظة ديالى من نصيب حزب الوفاق، وذهب للمرشح عبد الله حسن الجبوري، لكن ما جرى أن المرشح رقم 7 رعد حميد كاظم الدهلكي، التابع لحزب الجبهة العراقية للحوار الوطني، اشترى التسلسل رقم واحد، بمبلغ مليون دولار، وعلى إثر هذا الأمر نشب نزاع بين المرشحين، وهم بالأساس أعضاء في مجلس النواب".

وتابع: "لكن ما لا يعرفه سوى هؤلاء المرشحين والمقربين منهم، أن تاجراً هو من دفع مبلغ المليون دولار للمرشح الجبوري لكي يتخلى عن التسلسل رقم واحد".

المتابع يميّز وبكل وضوح مقدار الأموال التي تنفقها هذه القوى على انشطتها، فأغلب هذه القوى تمتلك مقرات ضخمة ومجهزة في أغلب المحافظات الثماني عشرة في العراق، كما أنها تدفع رواتب لأعداد كبيرة جدا من الموظفين العاملين لديها، ويضاف إلى ذلك ما تنفقه هذه القوى على انشطتها السياسية والجماهيرية ومطبوعاتها وإذاعاتها ومحطاتها الفضائية ومؤسسات المجتمع المدني التابعة لها، بل إن بعض هذه القوى ينفق على فصائل مسلحة يصل عدد أفرادها الى الآلاف بعدتهم ومعداتهم.

وكانت رسالة الى المواطن الصحافي في المسلة افادت، إن النائبة حنان الفتلاوي، استهلّت عددا من مكاتب حركة إرادة، وحولتها الى خزانة لاستلام ملفات العاطلين عن العمل واعدة إياهم بالتوظيف، على رغم إدراك اغلب المواطنين، ان ما تقوم به هذه النائبة لا يتعدى كونه وسيلة للترويج، والدعاية بعدما اثبت تجارب السنوات الماضية أنها لم توظّف سوى أقربائها وأفراد عائلتها وبعض من أفراد عشيرتها.

ولم يكن موضوع الرسالة هذه، حول التعهدات الكاذبة – كاتب الرسالة وعد بالخوض في تفاصيل الأمر في رسالة أخرى- بل تتحدث ثيمتها عن الأرقام الفلكية التي تنفقها النائبة على مكاتب حركة إرادة التي أسّستها، في وقت يقاسي فيها العراقيون من البطالة، ومن أزمة اقتصادية، وفي وقت توجّه فيه الجهود وترشيد النفقات لتعزيز جبهة الحرب على داعش.

وشكّكت الرسالة في مصادر تمويل الفتلاوي، فمن غير المعقول، أن تنفق الأموال الطائلة على المكاتب، إضافة إلى مظاهر الإثراء البادية على حياتها من أرصدة وعقارات وفق مقربين من الفتلاوي، بحسب الرسالة، ليُطرح التخمين التالي: لقد اعترفت الفتلاوي في مقطع فيديو بتلقيها العمولات والكومشينات، باعتبارها مصدر هذه الأموال التي تهدر فيها الفتلاوي، أو أنها تلقت أموالا من رجل الأعمال والداعم للإرهاب خميس الخنجر التي التقته في عمان في وقت سابق.