الاثنين، 7 مايو 2018

بلا مواكب حمايات ولا فنادق ولا مهاويل... رائد فهمي يجالس الفقراء على الأرصفة للترويج لـ " سائرون"





تاريخيًا فأن الحزب الشيوعي العراقي يعد اليوم الحزب العراقي الأقدم على الساحة، اذ أمضى في مسيرته الكفاحية قرابة التسعة عقود تقريبًا، ويعد هذا الحزب الطليعي التقدمي الوطني واحد من فنارات الحياة السياسية، ومدرسةً من مدارس العمل السياسي الملتزم في العراق، ومن شاء أن يدرس خط الوطنية وتموجاته البايومترية، فأن عليه ان يضع خط الحزب الشيوعي العراقي مسارًا يحدد انحراف الآخرين عن خط الوطنية، فالأمانة والحقيقة تتطلبان الجزم بالقول أن هذا الحزب هو مقياس الوطنية الذي على جميع القوى السياسية أن تقارن حراكها، وتقيس نفسها به.

ولذا فأن هذا الحزب العريق، لم يعد بحاجة الى تعريف بالقاعدة التي تقول أن " المُعرف لا يعرف"، ومع مغريات السلطة الجديدة في البلاد، وقدرة الحزب الشيوعي على انتهاز الفرصة بعد 2003 للأشتراك في هذه المغانم السلطوية، وبالتأكيد سيكون له القدح المُعلى أن أراد، الا أن الحزب الذي يُدرس في مناهجه ذم الانتهازية السياسية، ويحذر على الدوام من اخطارها، تأبى قياداته، وخطه ومسيرته ان ينزلق الى هذه الأوحال، حتى وأن كان ثمنها سلطة، وجماهيرية شعبوية " نفعية"، بل أن الحزب يرفض منذ بداياته مبدأ " الغاية تبرر الوسيلة"، ويعتقد ان المبدئية أساس العمل السياسي والحزبي، وأن الالتزام بهذه القواعد الأخلاقية والقيمية، سيعطي السياسية بعدها النبيل، ويمحو عنها من ثبت بأنها فن الانتهازية والخداع والمراوغة، والاحتيال على الأخر.

وطول مسيرة الخمسة عشر عامًا الماضية، كان الحزب بقيادته الوطنية يواصل المسيرة بكل هذه المبدئية، رغم لوم المحبين وشماتة الكارهين، الذين رؤوا أن الحزب أُقصي عن السلطة، وتلاعبت القوى المتغانمة مرات عدة بإرداة الناس، وصادرت في مرات متكررة أصوات الوطنين في الانتخابات عبر قوانين مفصلة اساسًا على مقاس تلك الأحزاب والقوى، الا ان هذا الحزب البروليتاري الصلب ظل صامدًا على موقفه، مؤكدًا أن الحتمية التاريخية، ستنهي هذه المهازل، وأن حراك الحزب الشيوعي وجهده ونضاله السلمي ينبغي ان يمضي قُدماً في عملية فضح هذه الأساليب، وتفعيل الاحتجاج الشعبي السلمي، وإشاعة مبدأ المعارضة الوطنية، التي تغلب الصوت العراقي على كل الأصوات الفرعية.

ولربما كانت تحالفات الحزب الشيوعي في الانتخابات السابقة، متعددة متنوعة، الا أنها كانت في الغالب تهدف الى تأكيد نقطتين جوهريتين، اولهما التأكيد على مواصلة الاشتراك في هذه العملية لإيمان الحزب أن لا بديل عن المسار الديمقراطي التعددي الذي يمنح المواطن حق الوصول لتقرير مصيره وشكل السلطة السياسية التي تمثله، والنقطة الثانية هي تأكيد نقد ورفض الحزب لنهج التغانم على السلطة، ورفضه لاساليب الالتفاف على الإرادة الشعبية، ولأعطاء مثال واضح للشعب العراقي عن هذه الطرق، حيث غيبت قوانين الانتخابات العجيبة ارادة شرائح وطنية واسعة في مرات عدة، حتى تمكن الحزب ومعه تيار عريض من قوانا الوطنية والشعبية من تأكيد هذه الحقيقة، واجبار هذه القوى على تعديل مساراتها ولو بشكل جزئي، ولذا سيواصل الحزب الشيوعي مسيرته في عملية الاصلاح السياسي وترشيد العمل التشريعي والتنفيذي والقضائي وصولاً الى تمثيل حقيقي للشارع.

الآن يخوض الحزب الشيوعي تجربته الانتخابية الخامسة تقريبًا، وهو متحالف مع التيار الصدري واجزاء وطنية أخرى تعمل في مشروع عابر للطائفية، ويحاول جاهدًا من خلال التحالف التأكيد على ان المشروع الوطني حاضر في المشهد ولن تغيبه أي تحالفات قومية وطائفية، كما يمنح الناخب خيارًا اضافيًا لانتاج سلطة وطنية حرة بعيدة عن أية تدخلات وارادات خارجية، أو ارتهانات لمشاريع دول اجنبية.

ومن الأمور التي لم يألفها الناخب العراقي، هو رؤية سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ( رئيس الحزب) وهو يتجول في الازقة البغدادية القديمة، ويزور المحلات الشعبية، وهو يروج لمشروعه الوطني بنفسه بلا مواكب ولا حمايات ولا مهاويل مدفوعي الثمن لمدحه، بل أن الرجل يختار الأرصفة، ويجالس فقراء الوطن وعماله وكادحيه، متحدثًا عن مشروعه -وأي مشروع وطني يملك-

وبفضول الصحفي، حاولنا فهم ما يقوله المرشح رائد فهمي لهولاء المواطنين، هل يتحدث معهم بلغة شعبوية، ويحقنها بجرعات طائفية أو قومية أو وعود زائفة، أم أنه يعدهم أن يكون لهم سندًا حتى على حساب مصالح الدولة والمجتمع! كما يفعل غيره.

ولكننا رأينا العجب بصراحة، فهذا المرشح يتحدث مع هذه الطبقات المهمة من مجتمعنا عن الوطن، وعن مشروع استعادة الدولة وهيبتها، وكيفية انقاذ العراق من التدخلات والتدافعات الاجنبية، يحدثهم عن أهمية النهوض بقطاعات الصناعة والزراعة، وتوفير فرص عمل حقيقية، يحدثهم عن ضرورة أن يغادر المشهد السياسي في العراق كل من ساهم في تمزيق لحمة الشعب وتفريقه، يتحدث عن السلام الحقيقي والتآخي الوطني والوداد الإجتماعي.. نعم بهذه اللغة النبيلة، وهذه المفاهيم العطرة يتحث فهمي، وليس كما يتحدث البعض من المرشحين في بياناتهم الإنشائية الفضاضة، أو ما ينطق به بعض مسؤولي ورؤساء الاحزاب وما يوعدون به من وعود كاذبة، وشعارات رنانة طنانة !

لقد وجدنا ان ما يقوله فهمي للناس، يحظى بالتفاعل الشعبي الكبير، فهولاء وكما يدرك فهمي هم اصحاب الوطن الحقيقيون، وهم الأكثر بحثًا عمن يترجم هذا القول الى فعل، ويدركون أن رائد فهمي وحزبه يؤمنان بما يقولون ويقولون ما يؤمنون به بلا شعبوية ولا مواربة، فهم من الزهد في المناصب لدرجة غريبة، وهم من الحرص على تمثيل مصالح ابناء بلدهم لدرجة التدافع.

رائد فهمي يضرب مثلاً عراقياً فريداً للعمل السياسي، ويذهب بنا الى صورة أقوى الديمقراطيات في العالم، حين يكون رؤساء الاحزاب من عامة الشعب، ولذا يجالسونه بلا صالونات فخمة، ولا قاعات مبردة، ولا مواكب " عرمرمّية "!