السبت، 8 يونيو 2019

ما الذي يجذب العراقيين لبرامج السخرية التلفزيونية؟

ما الذي يجذب العراقيين لبرامج السخرية التلفزيونية؟


نشرت وكالة (BBC) البريطانية تقريراً سلطت فيه الضوء عن تعلق العراقيين بالبرامج الكوميدية والتوك شو بعد عام 2003 بين الهروب من الواقع والنقمة على الاوضاع السياسية والامنية, وبين بحث منتجي هذه البرامج عن تمويل ورعاية.
وجاء في تقرير  البي بي سي:-
بعد سنوات من الحرب ودوامات العنف المتتالية في العراق، ظهرت برامج السخرية - ولاسيما السياسية منها - مؤخراً لتجذب ملايين العراقيين لمشاهدتها على محطات التليفزيون والإنترنت.
ويعيد البعض إقبال الجمهور العراقي على برامج السخرية والفكاهة على حساب وسائل الإعلام التقليدية، إلى ما يراه نوعا من السخط العام على العلاقة المختلة بين المواطنين والحكومة وعلى الانقسامات المجتمعية والطائفية التي تعاني منها البلاد.
لكن بالنسبة لوجوه السخرية الجدد في العراق، الذين يصبون سخريتهم على السياسيين وأحياناً على رجال دين وتنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، فإن هذه الشعبية المتزايدة لبرامجهم وقنواتهم كانت لها تداعياتها التي جرّت عليهم بعض المتاعب.
وقد حاورت بي بي سي ثلاثة من العاملين في إنتاج هذه البرامج للحديث عن تجاربهم والضغوط التي يواجهونها من مختلف الجهات المتنفذة في البلاد.
شعبية جارفة
تضاعفت نسبة إقبال العراقيين على مشاهدة برامج وقنوات السخرية والفكاهة، التي تركِّز غالباً على نقد السياسيين والخطاب الإعلامي الطائفي، في السنوات القليلة الماضية.
ويُعدّ هذا الفن حديثا نسبياً على الساحة الإعلامية العراقية؛ إذ بدأ في الظهور بعد الانتشار الواسع لمثل هذه البرامج في بعض التلفزيونات العربية، وبشكل خاص برنامج "البرنامج" الذي كان يقدمه الإعلامي الساخر باسم يوسف في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني عام 2011 والنجاح الكبير الذي حققه.
وحقّقت السخرية والفكاهة -سواء أكانت برامج تُذاع في محطات التليفزيون أو على قنوات وصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي- شعبية جارفة حتى باتت الأكثر مشاهدة في العراق.
ولعل ما يؤكد ذلك، إن قائمة أعلى عشر قنوات مشاهدةً في العراق على موقع مشاركة مقاطع الفيديو "يوتيوب" قد تضم أحياناً ما يصل إلى خمسة من البرامج والقنوات الساخرة.
وعند مقارنة هذه النسبة مع مصر، التي لها تاريخ أطول نسبياً في برامج السخرية، لا تظهر سوى قناة ساخرة واحدة ضمن قائمة أعلى 30 قناة مشاهدة على "يوتيوب"، وذلك وفقاً لموقع "سوشيال بيكرز" الذي يحلّل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي. وتتغير هذه القوائم بالطبع من وقت لآخر.
ويأتي برنامج "البشير شو"، الذي يقدمه الإعلامي العراقي الساخر أحمد البشير على قناة "دويتشه فيلا" الألمانية، على رأس أعلى البرامج مشاهدة على القنوات العراقية، وذلك وفقاً لاستطلاع أجرته "مسارات للثقافة والتنمية الإعلامية"، وهي مؤسسة محلية تهتم بالثقافة والإعلام، في أغسطس/آب عام 2017.
وتفسيراً لهذا الإقبال من الجمهور العراقي على برامج السخرية السياسية وقنواتها على الإنترنت، يقول حسام الأعرجي، وهو أحد المؤسسين لبرنامج "البشير شو" وصاحب قناة "جمهورية الدمى" على يوتيوب، في حديث لبي بي سي إن العراقيين قد ملّوا "الأسلوب القديم" الذي تتبعه القنوات التليفزيونية التي غالباً ما تعكس وجهة نظر الأحزاب السياسية التابعة لها.
وضيف الأعرجي: "في العراق، لدينا ما يقارب 50 قناة تلفزيونية، وأعتقد، إلى حد بعيد، أن أكثر من 99 في المئة منها تابعة لأحزاب سياسية، وبالتالي تصبح الكوميديا السياسية شيئاً خطراً على هذه القنوات".
ومعظم القنوات الفضائية العراقية - باستثناء ما تديره شبكة الإعلام العراقي المملوكة للدولة - تابعة أو مملوكة لأحزاب وجماعات سياسية ودينية. ومن بينها قنوات تابعة لبعض فصائل الحشد الشعبي، ويُعتقد بأنها تتلقى تمويلاً من إيران.
وعلى الرغم من أن الجماعات السياسية والدينية في العراق لا ترحب ببرامج السخرية تلك، إلا أنها استطاعت أن تخطو خطوات واسعة وأن تنال الكثير من الشعبية بعيداً عن مؤسسات الإعلام التقليدية.