الثلاثاء، 4 يونيو 2019

إيران تدفع بتعزيز الدور الروسي في العراق بدلا من الولايات المتحدة



قال نائب رئيس الوزراء الروسيّ رئيس الوفد الروسيّ التجاريّ إلى الشرق الأوسط يوري بوريسوف خلال لقائه رئيس الحكومة العراقيّة عادل عبد المهدي في 26 نيسان الماضي: “إنّ عدد الشركات الروسيّة في العراق يتزايد”.بدوره أفاد، رئيس “مركز التفكير السياسيّ” إحسان الشمري، في حديث  صحفي، بأنه “يذهب مع ما ذهب إليه يوري بوريسوف حول تزايد عدد الشركات الروسيّة في العراق”، مشيراً إلى أنّ “روسيا تعمل على منافسة الشركات المتعدّدة الجنسيّات الموجودة في وسط العراق وجنوبه، تحديداً في مجال الطاقة”.وأضاف، أن روسيا تريد “منافسة الشركات الأميركيّة العاملة في العراق، وهناك تواجد كبير لمستثمرين ورؤوس أموال روسيّة بدأوا يدخلون العراق في الأشهر الأخيرة”، لافتاً الى أن “روسيا تعمل على الدخول بقوّة إلى الاقتصاد العراقيّ، ثمّ استقطاب بغداد سياسيّاً لمحورها مع بكّين وطهران”.وافتتحت روسيا في 25 نيسان الماضي مكتبها الاقتصاديّ في مقرّ سفارتها ببغداد، الأمر الذي يؤكّد أنّ دخولها العراق اقتصاديّاً صار أقوى ممّا كانت عليه سابقاً، ويشير إلى وجود خطّة روسيّة في الاستحواذ على جزء من السوق العراقيّة في المجالات التي وقّعت فيها إتفاقيّات مع الحكومة العراقيّة.

وفي مؤشّر آخر على تزايد نشاط روسيا الاقتصاديّ في العراق، تسعى شركة “لوك أويل” إلى رفع استثمارها في العراق من 8 مليارات دولار إلى 45 ملياراً.ووفقاً لعضو “مركز موسكو للدراسات الدوليّة” روسلان ماميدوف، فإنّ “الشركات الروسيّة تحوّلت إلى لاعب مهمّ على صعيد السوق النفطيّة بعد تشديد العقوبات، إذ بات النفط العراقيّ الأكثر أهميّة في المنطقة، وبالتّالي معه، الشركات الروسيّة المستثمرة فيه”.ويبدو أنّ العراق قد يرى أيضاً في روسيا فرصة لعقد شراكة استراتيجيّة مع دولة كبيرة مثلها، خصوصاً أنّ التعامل معها أسهل من الولايات المتّحدة والدول الغربيّة الأخرى، لكن هذا قد يضعه في مواجهة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، التي ربما لا ترفض تعاونه العام مع روسيا، لكنّها من الممكن أن تحدّد ذلك.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بغداد عادل بديوي إنّ “أطرافاً داخليّة في العراق، لا سيّما القريبة من المحور الإيرانيّ، تدفع باتّجاه الاقتراب من روسيا، وفي الوقت نفسه، الابتعاد عن الولايات المتّحدة سواء من خلال صفقات التسليح الروسيّة أو سياسيّاً بجعلها شريكاً أساسيّاً للعراق”.ونوه إلى أن “الغاية من الدفع بهذا الاتّجاه، لينتج توحيد الرؤى والشريك مع المحور الإيرانيّ، ومن جهة أخرى، فإنّ العامل الخارجيّ، لا سيّما الإيرانيّ، يدفع بهذا الاتّجاه ليكون البديل عن التواجد الأميركيّ هو التحالف الروسيّ ضمن رقعة شطرنج تصارعيّة لكسب النفوذ وتحقيق الانتصار المرحليّ، لكن كلّ ذلك يجعل من روسيا صديقاً أكثر منها شريكاً أو حليفاً مستقبليّاً للعراق”.

من جهته قال الكاتب الروسيّ أندري أونتكوف في حديث صحفي: “لا توجد مساع لدى موسكو للحصول على نفوذ في بغداد، لكن إن تحدّثنا عن تطوير العلاقات السياسيّة بينهما، فهي تتطوّر بشكل إيجابيّ الآن، روسيا سلّمت وقدّمت إلى العراق الأسلحة المتنوّعة التي ساهمت في مكافحة “داعش”، وهناك توقيع لصفقات بيع الأسلحة الروسيّة للعراق، كما نشاهد أنّ اللقاءات والزيارات مستمرّة ومتبادلة بين البلدين، وهذه مؤشّرات لتطوّر العلاقات”.وأضاف “هناك اهتمام كبير لروسيا في العراق، فهي تسعى إلى تعميق التعاون معه. ونشاهد تقارباً بين البلدين. كما أنّ هناك آفاقاً جيّدة جدّاً، وأنا متأكّد أنّنا سنشاهد تعميق التعاون في المجالات المختلفة بالاقتصاد والسياسة والأمن والعسكر”.وتحاول روسيا أن تضرب هدفين بخطوة واحدة من خلال تواجدها اقتصاديّاً في العراق، الأوّل تحديد نفوذ الولايات المتّحدة الأميركيّة أو مزاحمته، والثاني تحقيق نفوذ جديد في منطقة الشرق الأوسط التي يضع فلاديمير بوتين عينه عليها.وفي المحصّلة، رغم أنّ روسيا تمتلك قوّة اقتصاديّة وقدرة على التواجد في العراق، لكنّ كلّ ذلك سيكون بحدود معيّنة ترسمها الولايات المتّحدة الأميركيّة، وليس تواجداً سهلاً خالياً من التحدّيات والعقبات، وهو ما يؤشّر إلى إمكانيّة عدم تحقيق أهدافها بشكل كامل وإن كان هناك تعاون من قبل الحكومة العراقيّة.